ما أسباب طول أمد الحرب بين روسيا وأوكرانيا.. وهل أصبحت حرب استنزاف؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور عمار قناة، أستاذ العلاقات الدولية، أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين موسكو وكييف، إنما أصبحت صراعًا جيوسياسيًا واسعًا بين روسيا والمنظومة الغربية بقيادة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن طول أمد الحرب يعود إلى تعقيدات المشهد الدولي وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.

وأوضح "قناة"، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم"، بقناة "إكسترا نيوز"، أن الحسابات الغربية في بداية الحرب كانت تقوم على إمكانية إخضاع روسيا اقتصاديًا عبر العقوبات غير المسبوقة، إلا أن هذه الرهانات لم تحقق أهدافها، كما أن الورقة العسكرية الغربية واجهت تعثرًا واضحًا على الجبهات.

وأضاف أن الولايات المتحدة قادت هذا المسار منذ بداية الأزمة، لكن وصول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحدث انعطافة في الموقف الأمريكي تجاه الحرب، وهو ما وضع الاتحاد الأوروبي في موقف معقد، بعدما أصبح غير قادر على التراجع عن السياسات التي تبناها سابقًا.

أوكرانيا تحولت إلى ساحة صراع دولي

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن الأزمة الروسية الأوكرانية باتت مرتبطة بملفات دولية أخرى، من بينها تطورات الشرق الأوسط، موضحًا أن العالم يشهد حاليًا إعادة تشكيل للمعادلات الدولية، خاصة في الجانب الأمني، في ظل التوتر المتصاعد بين ضفتي الأطلسي.

ولفت إلى أن أوكرانيا أصبحت بمثابة "الذراع العسكرية" للاتحاد الأوروبي، وساحة للتفاعلات السياسية والعسكرية بين القوى الكبرى، معتبرًا أن الحرب دخلت بالفعل مرحلة استنزاف، لكنها قد تقترب من نهاياتها مع تعثر الدور الأمريكي في التوصل إلى تسوية سياسية.

أوروبا تعيش أزمة سياسية واقتصادية

وفيما يتعلق بالحديث الأوروبي عن إمكانية إجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رأى "قناة" أن التصريحات الأوروبية التي تتهم موسكو بعدم الرغبة في التفاوض تندرج ضمن المناورات الإعلامية الموجهة للداخل الأوروبي، خاصة مع تفاقم الأزمات الاقتصادية وأزمات الطاقة داخل القارة.

وأضاف أن الخطاب التصعيدي الصادر عن بعض العواصم الأوروبية، مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، يعكس حالة الارتباك التي تعيشها أوروبا في ظل الخلافات المتزايدة مع الولايات المتحدة.

واشنطن تمتلك التأثير لكن الإرادة غائبة

وحول الدور الأمريكي، أوضح أن الولايات المتحدة لا تزال لاعبًا رئيسيًا ومؤثرًا في الأزمة، لكنها لا تملك الإرادة الكاملة لإنهاء الحرب، رغم قدرتها على الضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وبعض العواصم الأوروبية.

وأشار إلى أن التباينات الاقتصادية والتجارية بين واشنطن وأوروبا انعكست بشكل مباشر على إدارة الأزمة، لافتًا إلى أن إدارة ترامب حاولت الدفع نحو تفاهمات خلال قمة ألاسكا، إلا أن الاتحاد الأوروبي رفض تلك الطروحات.

وأكد أن روسيا لا تزال تراهن جزئيًا على الدور الأمريكي في أي وساطة سياسية محتملة، رغم صعوبة الوصول إلى صيغة مشتركة مع النخب الأوروبية الحالية، التي يرى الكرملين أنها ضحت بالمصالح الأوروبية لصالح السياسات الأمريكية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق