في أحد أروقة الألم داخل مستشفيات غزة، يرقد الطفل الفلسطيني سالم النجار، البالغ من العمر عامين فقط، في حالة صحية حرجة، بعد أن تحولت طفولته البريئة إلى معركة قاسية من أجل البقاء، جراء العدوان المستمر الذي يلاحق المدنيين ويترك خلفه مآسي إنسانية لا تنتهي.

الطفل سالم النجار
معاناة سالم
لم يكن سالم يدرك أن لحظة واحدة كفيلة بأن تقلب حياته رأسا على عقب، حين سقط من الطابق الثالث وسط حالة من الذعر والفوضى الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف محيط منزل عائلته، في مشهد مأساوي عاشته أسرته تحت وقع الانفجارات والخوف، ومنذ تلك اللحظة، بدأ الطفل الصغير رحلة مؤلمة بين الأجهزة الطبية وغرف العناية المركزة.
وأظهرت الفحوصات الطبية أن سالم تعرض لإصابات بالغة الخطورة، تمثلت في نزيف حاد في الدماغ مصحوب بتورم شديد، إلى جانب إصابة خطيرة في الكبد من الدرجة الثالثة، بالإضافة إلى كدمات حادة في الرئة اليسرى، وهي إصابات جعلت وضعه الصحي بالغ التعقيد والخطورة.

سالم النجار
ووفق الفريق الطبي المشرف على حالته، فإن الطفل لا يزال موصولا بجهاز التنفس الصناعي، في ظل انخفاض حاد بمستوى الوعي، وسط مؤشرات مقلقة تعكس حجم الضرر الذي تعرض له جسده الصغير، خاصة مع تأكيد الأطباء إصابته بإصابة دماغية منتشرة، وهو ما يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات مفاجئة قد تهدد حياته في أي لحظة.
تطورات صحية خطيرة
الفريق الطبي الخاص بالطفل يكشف أن أحدث صور الأشعة أظهرت تطورات خطيرة ومقلقة في حالته الصحية، الأمر الذي يستدعي تدخلا طبيا عاجلا ومتخصصا، بإمكانات علاجية غير متوفرة داخل القطاع المنهك بفعل الحرب والحصار، مشددين على أن عامل الوقت بات حاسمًا في إنقاذه.

التقرير الطبي للطفل سالم النجار
وتعيش عائلة سالم حالة من القلق والترقب، في انتظار فرصة قد تمنح طفلها بصيص أمل في النجاة، وسط مناشدات عاجلة للجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية لتأمين تحويله للعلاج خارج غزة في أسرع وقت ممكن، قبل أن يفقد جسده الصغير قدرته على المقاومة.
مناشدة الأب
ويقول والد الطفل سالم النجار، بصوت يملؤه القلق والحزن، إن حالة نجله ما تزال حرجة للغاية منذ لحظة إصابته، موضحا أن ابنه فقد القدرة على التنفس بصورة طبيعية، وأصبح بقاؤه مرتبطا بجهاز التنفس الصناعي بشكل كامل.
ويؤكد الأب في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الأطباء أبلغوه بضرورة إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي بشكل عاجل للوقوف على حجم الإصابات الدماغية التي تعرض لها، إلى جانب حاجته إلى أدوية وعلاجات متخصصة غير متوفرة داخل مستشفيات غزة، في ظل الانهيار الكبير الذي يعيشه القطاع الصحي نتيجة الحرب، ما يجعل نقله للعلاج خارج القطاع ضرورة ملحة لإنقاذ حياته.
وتبقى قصة سالم النجار واحدة من مئات القصص الإنسانية المؤلمة التي تختصر حجم المعاناة التي يعيشها أطفال القطاع، حيث تتحول الطفولة إلى مواجهة يومية مع الموت، في ظل واقع صحي وإنساني بالغ القسوة، يحتاج إلى تحرك عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

















0 تعليق