أكد الدكتور طلعت سلامة، مدير مركز أساهي للبحوث، أن التطورات المتسارعة في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، سواء عبر الاستهدافات المتبادلة في مضيق هرمز أو الضربات الأمريكية التي طالت جزيرة قشم ومدينة بندر عباس، تعكس دخول الحرب مرحلة "إدارة الصراع المفتوح"، مشيرًا إلى أن فرص العودة إلى التفاوض باتت محدودة للغاية في ظل تعثر المسار السياسي وانعدام الثقة بين الطرفين.
وأوضح سلامة خلال لقاء عبر "القاهرة الإخبارية"، أن الولايات المتحدة لا تزال متمسكة بالأهداف الرئيسية التي تخوض الحرب من أجلها، وفي مقدمتها وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني، وإنهاء برنامج التسليح النووي، إلى جانب تفكيك البرنامج الصاروخي الباليستي وضمان فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وأضاف أن طهران تنظر إلى هذه المطالب باعتبارها تهديدًا مباشرًا لبقائها وقدراتها الاستراتيجية، خاصة أن التخلي عن برنامجها النووي والصاروخي، من وجهة النظر الإيرانية، يعني فقدان أدوات الردع الأساسية التي تمتلكها الدولة.
إيران تستحضر نماذج أوكرانيا وأفغانستان
وأشار مدير مركز أساهي للبحوث إلى أن القيادة الإيرانية تستحضر عددًا من التجارب الدولية عند تقييمها للمشهد الحالي، وعلى رأسها تجربة مذكرة بودابست التي تخلت بموجبها أوكرانيا عن ترسانتها النووية مقابل ضمانات أمنية، إضافة إلى ما جرى في أفغانستان وحرب حرب فيتنام.
وأوضح أن إيران ترى أن التخلي عن قدراتها النووية سيجعلها "مستباحة بالكامل"، ولذلك تعتبر أن التراجع في هذا الملف يمثل تهديدًا وجوديًا للدولة الإيرانية.
انعدام الثقة يعقد فرص التفاوض
وأكد سلامة أن المفاوضات بين واشنطن وطهران تواجه أزمة ثقة عميقة، خاصة بعدما لجأت الولايات المتحدة، بحسب تعبيره، إلى التصعيد العسكري المباشر قبل انتهاء جولات التفاوض السابقة، وهو ما دفع إيران إلى اعتبار أن واشنطن لا تتعامل بجدية مع الحلول السياسية.
وأشار إلى أن هذا المشهد يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ الصعوبة في الوقت الحالي، وسط استمرار التصعيد الميداني وتوسع نطاق الاشتباك في المنطقة.











0 تعليق