خبراء: الولايات المتحدة انتقلت من مطاردة المتطرفين إلى تفكيك شبكات التمويل

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أشاد عدد من الخبراء باستراتيجية مكافحة الإرهاب التى نشرها البيت الأبيض، والتى وضعت جماعة الإخوان الإرهابية ضمن التنظيمات المتطرفة، إلى جانب تنظيمىّ القاعدة وداعش.

وقال الخبراء، لـ«الدستور»، إن هذه الخطوة تعكس تحولًا فى الرؤية الأمريكية تجاه الجماعة، مطالبين بترجمة هذه الاستراتيجية إلى إجراءات عملية على الأرض.

 

طارق البشبيشى:  خطوة جيدة تحتاج إلى إجراءات عملية لإنهاء وجود التنطيم

قال طارق البشبيشى، باحث فى شئون الجماعات الإرهابية، إن التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش تعتمد على أدبيات جماعة الإخوان الإرهابية، خاصة كتب المتطرف سيد قطب، مثل «معالم فى الطريق»، و«فى ظلال القرآن»، ما يعنى أن الإخوان هى الأصل الفكرى لكل المتطرفين. ورأى البشبيشى أن القرار ليس كافيًا لأنه لم يحظر الفروع الموجودة فى دول أخرى، مشيرًا إلى أن الغرب يتعاون فى كل شىء، فى الاقتصاد وفى تحديد العدو، إلا فى قضية الإخوان وأزمة الإرهاب فى العالم، فهو مفكك وليس على قلب رجل واحد، وهذا أمر مقصود.

وأوضح أن الغرب غير جاد فى مكافحة الإرهاب، بل بالعكس، يتحالف مع جماعات الإرهاب كما حدث فى سوريا، ويعلم حجم الأموال القذرة المتداولة فى ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وعن الاستراتيجية الأمريكية، قال: «الاستراتيجية تعتبر خطوة جيدة، لكنها تحتاج إلى خطوات عملية لتحقيق المطلوب منها، وهنا يجب أن تثبت أمريكا مدى جديتها». وأضاف: «كل ما يحدث مرتبط بإدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب»، متسائلًا: «ماذا سيفعل من يأتى بعده؟». وأشار إلى أن جبهة تحرير الشام كانت مصنفة إرهابية، والجولانى كان مصنفًا إرهابيًا ومطلوبًا مقابل ١٠ ملايين دولار لمن يدلى بمعلومات عنه، وفى النهاية أمريكا مكنته من سوريا، لذلك يجب ألا ننخدع بالكلام فقط، وإنما ننتظر خطوات عملية على الأرض.

حسام الغمرى:  توسيع مفهوم الإرهاب ليشمل التحريض والتجنيد والدعاية

أكد حسام الغمرى، باحث فى شئون الجماعات الإرهابية، أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب تمثل تحولًا عميقًا فى طريقة تعريف واشنطن للإرهاب وآليات مواجهته، موضحًا أنها انتقلت من مجرد مطاردة العناصر الإرهابية إلى تفكيك المنظومة الكاملة المنتجة للتطرف.

وقال الغمرى إن الوثيقة لا تتحدث فقط عن المسلحين والخلايا الإرهابية، بل تتناول أيضًا الشبكات المالية والإعلامية والسياسية والرقمية التى تسهم فى صناعة التطرف وإعادة تدويره، مشيرًا إلى أن التركيز على «الإرهاب الرقمى» يُعد من أبرز الجوانب الجديدة فى الاستراتيجية.

وأضاف أن الوثيقة دمجت بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، من خلال الربط بين التنظيمات المتطرفة وجرائم المخدرات وغسل الأموال وتهريب البشر، لافتًا إلى أن هذا الدمج يضع كل تلك الأنشطة فى إطار تهديد أمنى واحد.

وذكر أن الاستراتيجية ركزت بصورة أساسية على استهداف البنية التحتية للفروع والتنظيمات، عبر تجفيف مصادر التمويل، وتعطيل سلاسل الإمداد، وضرب الشبكات الإعلامية واللوجستية، بدلًا من الاكتفاء بملاحقة العناصر الإرهابية فقط.

وأشار إلى أن الوثيقة وسّعت مفهوم الإرهاب ليشمل التحريض الرقمى، والتجنيد الإلكترونى، وشبكات الدعاية، لافتًا إلى أن هناك تركيزًا واضحًا على الإعلام الإخوانى والمنصات الدعائية التابعة للجماعة. وشدد على أن الوثيقة اعتبرت «البيئة الحاضنة» جزءًا من التهديد الإرهابى، ما وصفه بالنقطة المهمة للغاية، مؤكدًا أن الاستراتيجية تعكس تحولًا من سياسة «رد الفعل» إلى سياسة «الضربات الاستباقية والاستراتيجية».

وحول أهمية هذه الاستراتيجية فى التوقيت الحالى، أوضح أنها تأتى فى سياق مراجعات غربية وأمريكية بدأت منذ الولاية الأولى للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وتواصلت مع عودته، مؤكدًا أن أحداث العامين الماضيين دفعت الغرب إلى إعادة تقييم دور الجماعات المتطرفة فى تقويض الاستقرار والسلام الإقليمى والدولى.

وأشار إلى أن هذه المراجعات بدأت بعدما أدركت الولايات المتحدة والدول الغربية أن جماعة الإخوان لم تعد تمثل عاملًا مساعدًا لتحقيق مصالحها فى المنطقة، كما لم يعد مقبولًا النظر إليها كبديل للأنظمة القائمة. ونوّه بأن فشل الجماعة فى التأثير على الشارع خلال العامين الماضيين، رغم محاولاتها استغلال الأحداث الإقليمية وتحريك الشارع نحو الفوضى، كشف عن تراجع قدرتها على الحشد وفقدانها الحاضنة الشعبية فى الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الجماعة، أصبحت ميتة إكلينيكيًا، مضيفًا: «فى السياسة، عندما تفقد دورك، تسقط، ولا يعود هناك من يتمسك بك».

أحمد سلطان: الجماعة أصبحت منبوذة وضعيفة ومنقسمة

أوضح أحمد سلطان، باحث فى الأمن الإقليمى والإرهاب، أن هذه المرة الأولى التى تضيف فيها الإدارة الأمريكية صراحة جماعة الإخوان إلى قائمة المنظمات الإرهابية، لافتًا إلى أنه ليس أمرًا غريبًا. وأوضح سلطان أن توجه إدارة ترامب قائم على تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابى، مشيرًا إلى أنه جرى، خلال السنوات الماضية، إدراج ثلاثة أو أربعة من أفرع الجماعة على قوائم الإرهاب، مع استمرار التدقيق فى أنشطة أفرع وكيانات أخرى مرتبطة بها. وقال إن الإدارة الأمريكية ترى أن الإخوان تهديد، وبالتأكيد أجندتها تختلف عن أجندة الإدارات الديمقراطية السابقة التى رأت أن الإخوان حليف يمكن توظيفه ضمن ما عُرف بمشروع «الإسلام الديمقراطى المدنى».

وأشار إلى أن الإدارة الديمقراطية، خصوصًا بعد الغزو الأمريكى للعراق وأفغانستان، رأت فى جماعة الإخوان طرفًا يمكن الاستفادة منه فى مواجهة التنظيمات الجهادية المسلحة مثل داعش والقاعدة، ما انعكس فى طرح فكرة الإسلام الديمقراطى المدنى، ومحاولات توظيف الجماعة لخدمة المشروع الأمريكى فى المنطقة. وتابع أن هذه السياسة تضمنت، فى فترات سابقة، ضغوطًا على عدد من الأنظمة العربية من أجل السماح بوجود جماعة الإخوان وممارسة أنشطتها، إلا أن المشهد تغيّر حاليًا بصورة كبيرة، فى ظل تبدّل السياسة الأمريكية وتراجع وضع الجماعة على المستويين التنظيمى والسياسى. وأكد أن جماعة الإخوان أصبحت اليوم منبوذة وضعيفة ومنقسمة، ولم تعد تمثل حليفًا موثوقًا لأى قوة دولية أو إقليمية، موضحًا أن حالة التشظى والانقسام الداخلى التى تعانى منها الجماعة أضعفت قدرتها على الحركة والتأثير

أبوالسعد:  استكمال المواجهة الفكرية يضمن ألا تجد أفكارهم مساحة للانتشار

أشار طارق أبوالسعد، خبير فى شئون الجماعات الإرهابية، إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، التى وضع فيها البيت الأبيض جماعة الإخوان ضمن التنظيمات المتطرفة إلى جانب تنظيمى القاعدة وداعش، خطوة جيدة جدًا.

وأوضح أبوالسعد: «البيت الأبيض عندما يحدد صراحة أن جماعة الإخوان المسلمين تحتاج إلى المواجهة والمقاومة رأسًا برأس مع داعش والقاعدة وجميع الجماعات الإرهابية، يمثل تحولًا مهمًا فى طريقة تعامل الولايات المتحدة مع الجماعة».

وأضاف أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا ترعيان الجماعة وتمنعان بشكل كبير مواجهتها، وتعطيانها دائمًا الأمل فى البقاء والاستمرار، مشددًا على أن التحول الأمريكى جاء بعد إدراك البيت الأبيض خطورة جماعة الإخوان على الدول التى تنشط فيها، سواء فى المنطقة العربية أو فى أوروبا وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها.

وتابع: «عدد من الولايات الأمريكية سبق أن صنف بعض أفرع الجماعة الموجودة على أراضيها كمنظمات إرهابية ومنعتها من ممارسة أنشطتها داخل الولاية».

وقال إن هذه الخطوة تؤدى إلى شل حركة جماعة الإخوان بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بالتدفقات المالية وتحركات القيادات المعروفة داخل التنظيم، وأكد أن هذه التطورات تمثل «خطوات جيدة جدًا» فى مواجهة جماعة الإخوان، وأن مصر استطاعت أن توقف جماعة الإخوان وكل الجماعات الإرهابية، مشددًا على أهمية استكمال المواجهة الفكرية إلى جانب المواجهة الأمنية، حتى لا تجد أفكار الجماعة مساحة للانتشار مجددًا. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق