الأقنعة تتساقط في أوروبا وأمريكا.. العالم يحاصر «إرهاب الإخوان»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت وثيقة استراتيجية البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب لعام 2026 عن توجه أمريكي جديد يقوم على تبني نهج هجومي مباشر ضد التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، إلى جانب تشديد الرقابة على الحدود الأمريكية، والعمل على تقليص التهديدات الداخلية، ودفع ما وصفته بالإرهاب والتأثيرات الأجنبية المعادية خارج نطاق نصف الكرة الغربي.

وجاء في مقدمة الوثيقة التي وقّعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاستراتيجية الجديدة تمثل عودة إلى ما وصفه بـ”المنطق السليم وسياسة السلام عبر القوة”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتعامل بحزم مطلق مع أي تهديد يستهدف مواطنيها، قائلًا إن كل من يخطط لإيذاء الأمريكيين أو يقوم بذلك سيتم العثور عليه والقضاء عليه.

وأكد البيت الأبيض في بيانه، أن جماعة الإخوان تعتبر من ركائز الإرهاب الحديث، إلى جانب تنظيمات مثل القاعدة وداعش.

وتابع أن ترامب يرى أن مختلف التنظيمات الجهادية المعاصرة، بدءًا من القاعدة تستمد جذورها الفكرية والتنظيمية من كيان واحد هو جماعة الإخوان.

كما أشار البيان إلى أن الإخوان تمثل، وفق الرؤية الأمريكية، الأصل الذي انبثقت منه أشكال الإرهاب الحديث القائم على مشروع إعادة الخلافة، وما يتضمنه من استهداف أو إخضاع غير المسلمين، على حد وصف الوثيقة.

وأضافت الاستراتيجية أن الرئيس الأمريكي اتخذ خطوة وصفت بالتاريخية عبر إصدار أمر تنفيذي يقضي بتصنيف الفرع الأصلي للجماعة في مصر، إلى جانب فروعها في الأردن ولبنان، كمنظمات إرهابية أجنبية، مع الإشارة إلى أن عمليات تصنيف إضافية لفروع أخرى قد تتبع خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت الوثيقة أن الإدارة الأمريكية ستواصل توسيع نطاق تصنيف فروع جماعة الإخوان في مناطق متعددة من الشرق الأوسط وخارجه، باعتبارها شبكات مرتبطة بأنشطة تهدد الأمن الدولي، مع السعي إلى تفكيكها أينما وُجدت.

وأوضحت الاستراتيجية أن رؤية إدارة ترامب الجديدة تهدف إلى إعادة تعريف مفهوم التهديدات الإرهابية ووضع إطار شامل للتعامل معها خلال السنوات المقبلة، بحيث تكون مرجعًا أساسيًا للجيش الأمريكي والأجهزة الأمنية في تحديد أولويات المواجهة وأساليب التعامل مع التنظيمات المتطرفة.

انتقادات حادة للإدارات السابقة

وبحسب موقع "بريتبارت نيوز" الأمريكي، فقد وجهت الوثيقة انتقادات واسعة للإدارات الأمريكية السابقة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، معتبرة أن سياسات مكافحة الإرهاب خلال السنوات الماضية اتسمت بالضعف وسوء الإدارة والتراجع الاستراتيجي.

وأشار ترامب في الوثيقة إلى أنه عاد إلى البيت الأبيض عام 2025 ليجد ما وصفه بأربع سنوات من الضعف والفشل والاستسلام والإذلال في عهد الإدارة السابقة.

كما حمّلت الوثيقة إدارة الرئيس السابق جو بايدن مسؤولية تحويل الأمن القومي إلى ما وصفته بحملة سياسية داخلية أدت إلى تقويض ثقة المواطنين في المؤسسات الأمنية، إلى جانب اتهامات لإدارة باراك أوباما بغض الطرف عن تنامي تهديدات الكارتيلات الإجرامية والتساهل مع الحدود المفتوحة، مما سمح بدخول مجرمين وعناصر أجنبية معادية، بحسب نص الوثيقة.

وفي السياق ذاته، انتقدت الوثيقة الإدارات الجمهورية السابقة، خصوصًا إدارة جورج بوش، بسبب ما وصفته بسياسات الحروب المفتوحة في أفغانستان والعراق، والتي أدت إلى استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية دون نتائج حاسمة، إضافة إلى عدم التعامل المباشر مع خطر الإسلام السياسي في بداياته، ما سمح بترسيخ نفوذه.

أشارت الوثيقة إلى أن كلا الحزبين لم يتعامل بالشكل الكافي مع الانتهاكات التي تعرض لها المسيحيون في الشرق الأوسط وأفريقيا على يد الجماعات الجهادية، معتبرة أن هذا التجاهل ساهم في تعزيز نفوذ تلك التنظيمات وتمكينها من السيطرة على أراضٍ وموارد مالية، إضافة إلى إضعاف الحكومات المحلية.

حددت الاستراتيجية أن التهديدات الأقرب إلى الولايات المتحدة تمثل الخطر الأكثر إلحاحًا، ولذلك جاءت الأولوية الأولى هي تحييد التهديدات الإرهابية في نصف الكرة الغربي عبر تفكيك عمليات الكارتيلات الإجرامية ومنع تهريب المخدرات والمقاتلين والضحايا إلى داخل الأراضي الأمريكية.

تضمنت الاستراتيجية تركيزًا كبيرًا على مواجهة التنظيمات الإسلامية المتشددة، وعلى رأسها تنظيما القاعدة وداعش وفروعهما الإقليمية، بما في ذلك القاعدة في شبه الجزيرة العربية وداعش خراسان.

كما شددت الوثيقة على أهمية إدراج جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي دولي، وهو القرار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية في يناير 2026، معتبرة أن الجماعة تمثل الجذر الأساسي لما وصفته بالإرهاب الحديث.

تطرقت الاستراتيجية إلى ما وصفته بإعادة تحييد الطابع السياسي عن الأجهزة الأمنية الأمريكية، التي قالت إنها تعرضت لـ”التسييس” خلال إدارات سابقة.

كما دعت إلى التصدي لما أسمته التهديد المتزايد من الجماعات اليسارية العنيفة، مشيرة إلى حوادث عنف سياسي، من بينها اغتيالات نسبت إلى متطرفين يتبنون أفكارًا راديكالية.

وحددت الوثيقة جماعات مثل أنتيفا كأهداف رئيسية ضمن هذه الفئة، إضافة إلى تنظيمات سياسية وُصفت بأنها معادية للولايات المتحدة وتمارس العنف تحت غطاء أيديولوجي.

خصصت الاستراتيجية محورًا مستقلًا لمواجهة خطر امتلاك أو استخدام أسلحة الدمار الشامل من قبل جهات غير حكومية، خاصة في ما يتعلق باستخدام الأسلحة النووية أو الإشعاعية في عمليات إرهابية.

وأشارت الوثيقة إلى العمليات الجارية ضد إيران ضمن هذا السياق، معتبرة أن التهديد لا يقتصر على الدولة الإيرانية نفسها، بل يمتد إلى الشبكات التابعة لها ووكلائها في المنطقة.

وأكدت أن إيران يجب ألا تشكل تهديدًا للولايات المتحدة سواء بشكل مباشر أو عبر حلفائها مثل حزب الله وحماس والحوثيين، محذرة من محاولات تلك الجماعات السيطرة على ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر.

تسعى الاستراتيجية إلى إعادة بناء العلاقات الأمنية مع الدول الأفريقية عبر تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي، في إطار ما وصفته بتجاوز السياسات السابقة التي اتسمت بالنهج الأيديولوجي.

وترى الوثيقة أن الجمع بين التعاون الأمني والتجارة والاستثمار يمكن أن يسهم في تحقيق الاستقرار، مشيرة إلى نماذج تعاون سابقة اعتبرتها ناجحة.

انتقدت الاستراتيجية السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة، معتبرة أنها خلقت بيئة خصبة لنشاط التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة.

وأكدت أن ضعف الرقابة على الحدود في أوروبا ساهم في تسهيل عمليات التجنيد والتمويل والتخطيط للهجمات الإرهابية، داعية الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها وتعزيز قدراتها الأمنية والاستخباراتية.

وكان البرلمان الفرنسي قد أقر مشروع يتعلق بمحاصرة جماعة الإخوان وتغلغلها في المجتمع الفرنسي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق