"سحر البخور".. ما حكاية التاجر اليمني "زيد إيل" في أرض مصر؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بين رمال الصحراء الممتدة وطرق التجارة القديمة التي ربطت جنوب الجزيرة العربية بأرض النيل، تبدأ حكاية التاجر اليمني "زيد إيل"، الذي حمل على ظهر قوافله البخور والعطور النفيسة قادمًا من اليمن إلى مصر القديمة، حيث كانت هذه السلع الثمينة تحظى بمكانة خاصة في الطقوس الدينية والحياة اليومية. 

"سحر البخور".. ما حكاية التاجر اليمني "زيد إيل" في أرض مصر؟

وفي رحلته الطويلة، لم يكن البخور وحده ما لفت انتباهه، بل ذلك الابتكار المصري الفريد المعروف بـ"مسند الرأس"، الذي كشف له جانبًا مختلفًا من حضارة آمنت بالراحة في الدنيا والخلود في الآخرة، ومن هنا تنسج القصة رحلة إنسانية وتاريخية تمزج بين التجارة، واكتشاف الثقافات.. فما حكايته؟

91abd26006.jpg

ووفقا للمتحف المصري بالقاهرة، يجسد تابوت التاجر اليمني "زيد إيل بن زيد" فصلًا فريدًا من فصول التبادل التجاري والثقافي بين مصر وشبه الجزيرة العربية، لم يكن "زيد إيل" مجرد عابر سبيل، بل كان تاجرًا مرموقًا للبخور والمواد العطرية التي كانت تُقدم كقرابين مقدسة في المعابد المصرية، وقد اختار أن تكون مصر مستقره الأخير، حيث دُفن بها في تابوت من خشب الجميز المحلي.

يزدان التابوت بنقوش محفورة باللغة العربية الجنوبية (اللهجة المعينية) وبخط "المسند" العريق، مما يجعله وثيقة لغوية وتاريخية نادرة تربط بين حضارتي النيل واليمن.

514.jpg

وكتب على تابوته عبارة "بطلميوس بن بطلميوس"، مما نجح العلماء في نسبته للعصر البطلمي، ويرجح الباحثون أنه يعود لزمن الملك بطلميوس الثاني فيلادلفوس (285 – 246 ق.م.)؛ وهو العصر الذهبي الذي ازدهرت فيه طرق التجارة مع شبه الجزيرة العربية.

يمثل هذا الأثر دليلًا حيًا على التسامح والاندماج، وسحر البخور، والتبادل التجاري بين البلدين، حيث دُفن تاجر أجنبي وفق تقاليد عصره في قلب مصر، تاركًا خلفه أثرًا يجمع بين أخشاب النيل وكتابات الصحراء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق