أوضح الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أنه رغم ما يبدو من نبرة تفاؤل في الخطاب الأمريكي وتصريحات الرئيس الأمريكي بقرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وإيران، إلا أنه لا يمكن القول إن الجانبين باتا على أعتاب توقيع اتفاق نهائي.
وأشار خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، إلى أن هناك سببين رئيسيين وراء هذا الغموض، الأول يتمثل في رد الفعل الإيراني، خاصة تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي اتهم الجانب الأمريكي بالمبالغة في تصوير الانتصارات والتفاؤل.
تفاصيل الخلاف الجوهري حول المقترح الأمريكي
وبيّن الخبير أن السبب الثاني والأهم يتمثل في مضمون المقترح الأمريكي، الذي يتكون من 14 بندًا تركز في جوهرها على البرنامج النووي الإيراني.
وأوضح أن المقترح يتضمن وقف التخصيب النووي تمامًا لمدة 15 عامًا، وتفكيك المنشآت النووية في نطنز وفوردو وأصفهان، إضافة إلى تسليم اليورانيوم المخصب.
وأشار إلى أن هذه البنود كانت السبب الرئيسي في إفشال جولات تفاوض سابقة، حيث تصر إيران على حقها في التخصيب، ولو بشكل مقيد، بينما ترفض واشنطن هذا الطرح بشكل كامل.
الضغوط السياسية والاقتصادية على الطرفين
وأكد أن استمرار الخلافات يعكس فجوة عميقة في المواقف، رغم وجود اتفاقات مبدئية حول قضايا مثل رفع العقوبات وفتح بعض الممرات المائية وضمانات اقتصادية.
ولفت إلى أن الضغط الاقتصادي على إيران، إلى جانب التهديدات الأمريكية، يضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة، في ظل تزايد الأعباء الداخلية واحتمالات الاحتجاجات.
وفي المقابل، أشار إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه بدورها ضغوطًا داخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات، ما يدفعها للبحث عن نتائج سياسية ملموسة.
سيناريوهات الاتفاق واحتمالات المرحلة المقبلة
ورجّح الخبير أن أي تسوية محتملة قد تكون اتفاقًا مرحليًا أو مؤقتًا، وليس حلًا نهائيًا للصراع، في ظل استمرار انعدام الثقة بين الطرفين.
وأوضح أن السيناريو الأقرب قد يتمثل في قبول إيران بتعديلات على مقترحاتها، ربما تشمل تعليق التخصيب لفترة طويلة مقابل حوافز اقتصادية وسياسية، دون التخلي الكامل عن برنامجها النووي.
وأشار إلى أن النظام الإيراني قد يلجأ إلى ما وصفه بـ"تجرع السم السياسي" إذا ما زادت الضغوط الخارجية والداخلية، بما يتيح الوصول إلى صيغة تهدئة مؤقتة، دون إنهاء جذور الصراع القائم.














0 تعليق