أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهدئة الصراع مع إيران لا تزال تعزز حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن التناقض والتضارب في التصريحات السياسية أفقدا الأسواق الثقة والاستقرار المطلوبين.
عالم الأعمال لم يعد يثق في التصريحات السياسية
وأوضح محمود عنبر، خلال مداخلة هاتفية، عبر إكسترا نيوز، أن تتبع مسار الأزمة منذ بدايتها، بداية من الحديث عن إغلاق مضيق هرمز ثم التراجع والعودة مجددًا للتصعيد، تسبب في ارتباك واسع داخل الأسواق العالمية.
وأضاف أن المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال لم يعودوا يثقون بسهولة في التصريحات السياسية المتعلقة بالأزمة، خاصة مع التغير المستمر في المواقف، وهو ما أدى إلى استمرار حالة الضبابية وعدم الاستقرار الاقتصادي عالميًا.
استمرار التوترات يدفع المستثمرين إلى الملاذات الآمنة
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن رؤوس الأموال بطبيعتها تبحث عن الاستقرار والأرباح، ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية تتجه الاستثمارات نحو ما يعرف بـ"الملاذات الآمنة"، مثل الدولار والمعادن النفيسة، بدلًا من الاستثمار المباشر في المنطقة.
وأكد أن هذه التحركات تؤثر بشكل مباشر على أسعار صرف العملات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وحركة التجارة العالمية.
الاقتصاد أصبح سلاحًا في الصراعات الدولية
ولفت محمود عنبر إلى أن الولايات المتحدة باتت تستخدم العقوبات الاقتصادية والطاقة والغذاء كأدوات ضغط سياسي واستراتيجي، وهو ما دفع قوى أخرى إلى الرد باستخدام الأدوات الاقتصادية أيضًا.
وأوضح أن دخول الاقتصاد في قلب الصراعات السياسية والعسكرية يترك آثارًا سلبية خطيرة على الاقتصاد العالمي، لا تقتصر فقط على تباطؤ التجارة والاستثمار، بل تمتد إلى تراجع الثقة في الأسواق العالمية.
استعادة الثقة الاقتصادية تحتاج وقتًا أطول
وشدد أستاذ الاقتصاد على أن أي تهدئة سياسية محتملة في المنطقة لن تنعكس بشكل فوري على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن استعادة الثقة لدى المستثمرين تحتاج إلى فترة زمنية أطول واستقرار فعلي ومستدام، وليس مجرد تصريحات متغيرة أو مؤقتة.
وأضاف أن حالة انعدام الثقة الحالية تُعد من أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، لما لها من تأثيرات مباشرة على مختلف المؤشرات الاقتصادية الكلية وحركة الأسواق الدولية.

















0 تعليق