في السادس من أيار، يستعيد اللبنانيون ذكرى شهداء الصحافة الذين سقطوا دفاعاً عن الكلمة الحرة، فيما يفرض الواقع الميداني نفسه بقوة على المشهد الإعلامي، بعد أن تحوّل عدد متزايد من الصحافيين والمصورين والإعلاميين في لبنان إلى أهداف مباشرة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير.
لم تعد المخاطر التي تواجه الإعلاميين في مناطق النزاع تقتصر على “الأضرار الجانبية” للحروب، بل باتت، وفق ما تؤكد تقارير حقوقية وإعلامية دولية، جزءاً من معركة السيطرة على الصورة والرواية. وفي لبنان، دفع صحافيون ثمن نقلهم المباشر للوقائع من الجنوب والمناطق الحدودية، حيث استهدفت غارات إسرائيلية فرقاً إعلامية كانت ترتدي بوضوح شارات “PRESS”، في مشاهد أعادت فتح النقاش حول فاعلية القوانين الدولية الخاصة بحماية الصحافيين أثناء النزاعات المسلحة.
وخلال الأشهر الماضية، عاش الإعلام اللبناني واحدة من أخطر مراحله منذ حرب تموز 2006. مراسلون ومصورون تنقلوا بين القصف والاستهداف المباشر، فيما اضطر كثيرون إلى العمل في ظروف ميدانية قاسية، وسط انقطاع الاتصالات أحياناً، وتعذر الوصول إلى بعض المناطق، والخوف الدائم من التحول إلى هدف.
وتؤكد مصادر إعلامية أن الاعتداءات المتكررة على الصحافيين في لبنان كشفت وجود ثغرات كبيرة في آليات المحاسبة الدولية، خصوصاً أن القوانين الحالية، رغم وضوحها النظري، لا توفر حماية فعلية على الأرض. فالقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ينصّان بوضوح على حماية الصحافيين باعتبارهم مدنيين، إلا أن الوقائع الميدانية أظهرت أن هذه النصوص غالباً ما تبقى بلا قدرة تنفيذية حقيقية عندما يتعلق الأمر بمحاسبة المعتدين.
وترى أوساط حقوقية أن ما جرى في لبنان ليس حالة معزولة، بل جزء من نمط عالمي متصاعد يستهدف الإعلاميين في مناطق النزاع، من غزة إلى أوكرانيا وصولاً إلى جنوب لبنان، حيث أصبحت الكاميرا نفسها مصدر خطر على حاملها.
وفي هذا السياق، ترتفع الدعوات إلى ضرورة تطوير منظومة قانونية دولية أكثر صرامة، تتجاوز الإدانات السياسية التقليدية، نحو آليات إلزامية للمحاسبة. وتشمل هذه الطروحات إنشاء لجان تحقيق دولية مستقلة وسريعة التحرك في جرائم استهداف الصحافيين، وفرض عقوبات واضحة على الجهات التي يثبت تورطها، إضافة إلى تعزيز صلاحيات المحاكم الدولية في ملاحقة الجرائم المرتكبة بحق الإعلاميين.
كما يطالب إعلاميون لبنانيون بإقرار بروتوكولات حماية ميدانية خاصة بالصحافة في مناطق النزاع، تفرض على الأطراف المتحاربة احترام الإحداثيات المعلنة للفرق الإعلامية وعدم استهدافها، إلى جانب توفير معدات حماية وتدريبات متخصصة للصحافيين العاملين في البيئات الخطرة.
وفي عيد شهداء الصحافة، لا تبدو القضية مجرد مناسبة رمزية لاستذكار أسماء سقطت في الميدان، بل تتحول إلى محطة لمراجعة واقع الإعلام في زمن الحروب، حيث بات الصحافي يقف على خط النار نفسه، حاملاً كاميرته في مواجهة الصواريخ، فيما لا تزال الحماية الدولية عاجزة عن مواكبة حجم المخاطر المتصاعدة.
ويبقى السؤال الأهم: كم صحافياً يجب أن يسقط بعد، حتى يتحول استهداف الإعلاميين من خبر عابر في بيانات الإدانة إلى جريمة تُواجَه بعقوبات فعلية تمنع تكرارها؟
لم تعد المخاطر التي تواجه الإعلاميين في مناطق النزاع تقتصر على “الأضرار الجانبية” للحروب، بل باتت، وفق ما تؤكد تقارير حقوقية وإعلامية دولية، جزءاً من معركة السيطرة على الصورة والرواية. وفي لبنان، دفع صحافيون ثمن نقلهم المباشر للوقائع من الجنوب والمناطق الحدودية، حيث استهدفت غارات إسرائيلية فرقاً إعلامية كانت ترتدي بوضوح شارات “PRESS”، في مشاهد أعادت فتح النقاش حول فاعلية القوانين الدولية الخاصة بحماية الصحافيين أثناء النزاعات المسلحة.
وخلال الأشهر الماضية، عاش الإعلام اللبناني واحدة من أخطر مراحله منذ حرب تموز 2006. مراسلون ومصورون تنقلوا بين القصف والاستهداف المباشر، فيما اضطر كثيرون إلى العمل في ظروف ميدانية قاسية، وسط انقطاع الاتصالات أحياناً، وتعذر الوصول إلى بعض المناطق، والخوف الدائم من التحول إلى هدف.
وتؤكد مصادر إعلامية أن الاعتداءات المتكررة على الصحافيين في لبنان كشفت وجود ثغرات كبيرة في آليات المحاسبة الدولية، خصوصاً أن القوانين الحالية، رغم وضوحها النظري، لا توفر حماية فعلية على الأرض. فالقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ينصّان بوضوح على حماية الصحافيين باعتبارهم مدنيين، إلا أن الوقائع الميدانية أظهرت أن هذه النصوص غالباً ما تبقى بلا قدرة تنفيذية حقيقية عندما يتعلق الأمر بمحاسبة المعتدين.
وترى أوساط حقوقية أن ما جرى في لبنان ليس حالة معزولة، بل جزء من نمط عالمي متصاعد يستهدف الإعلاميين في مناطق النزاع، من غزة إلى أوكرانيا وصولاً إلى جنوب لبنان، حيث أصبحت الكاميرا نفسها مصدر خطر على حاملها.
وفي هذا السياق، ترتفع الدعوات إلى ضرورة تطوير منظومة قانونية دولية أكثر صرامة، تتجاوز الإدانات السياسية التقليدية، نحو آليات إلزامية للمحاسبة. وتشمل هذه الطروحات إنشاء لجان تحقيق دولية مستقلة وسريعة التحرك في جرائم استهداف الصحافيين، وفرض عقوبات واضحة على الجهات التي يثبت تورطها، إضافة إلى تعزيز صلاحيات المحاكم الدولية في ملاحقة الجرائم المرتكبة بحق الإعلاميين.
كما يطالب إعلاميون لبنانيون بإقرار بروتوكولات حماية ميدانية خاصة بالصحافة في مناطق النزاع، تفرض على الأطراف المتحاربة احترام الإحداثيات المعلنة للفرق الإعلامية وعدم استهدافها، إلى جانب توفير معدات حماية وتدريبات متخصصة للصحافيين العاملين في البيئات الخطرة.
وفي عيد شهداء الصحافة، لا تبدو القضية مجرد مناسبة رمزية لاستذكار أسماء سقطت في الميدان، بل تتحول إلى محطة لمراجعة واقع الإعلام في زمن الحروب، حيث بات الصحافي يقف على خط النار نفسه، حاملاً كاميرته في مواجهة الصواريخ، فيما لا تزال الحماية الدولية عاجزة عن مواكبة حجم المخاطر المتصاعدة.
ويبقى السؤال الأهم: كم صحافياً يجب أن يسقط بعد، حتى يتحول استهداف الإعلاميين من خبر عابر في بيانات الإدانة إلى جريمة تُواجَه بعقوبات فعلية تمنع تكرارها؟













0 تعليق