طرحت الدكتورة نورهان العباسي، أستاذ مساعد الصحافة والإعلام بـالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وباحثة متخصصة في دراسات الإعلام العربي بـجامعة وستمنستر، ونائب مدير مركز رع للدراسات الاستراتيجية، تصورا متكاملا لإطلاق حملة توعوية علمية ممنهجة تستهدف تصحيح المفاهيم الطبية المغلوطة، وإعادة بناء علاقة واعية ومتوازنة بين المريض ومرضه.
توعوية علمية ممنهجة تستهدف تصحيح المفاهيم الطبية المغلوطة
وأكدت العباسي أن التحدي لم يعد مقتصرا على تفنيد الشائعات، بل يمتد إلى ضرورة إعادة تنظيم بيئة تداول المعلومات الصحية، مشددة على أهمية إعادة النظر في آليات بث المحتوى الطبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما يضمن الحد من انتشار المعلومات غير الدقيقة، إلى جانب مراقبة البيانات الإلكترونية المرتبطة بالمحتوى الصحي ووضع ضوابط واضحة تحكم عملية النشر.
وفي هذا السياق، دعت إلى تبني إطار تشريعي وتنظيمي يتضمن فرض عقوبات رادعة على نشر المحتوى الطبي المضلل، خاصة في القضايا المرتبطة بصحة المواطنين، مع تشديد العقوبات على منتحلي صفة الأطباء أو مقدمي الخدمات الصحية دون ترخيص، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الصحي، مشددة كذلك على ضرورة وضع أطر محددة لظهور ضيوف برامج البودكاست من الأطباء ووسائل الإعلام الرقمية، وفرض عقوبات رادعة على منتحلي صفة الأطباء، للتصدي للمعلومات المضللة.
كما اقترحت إدراج مادة "التربية الإعلامية" ضمن المناهج التعليمية، بهدف تمكين الأفراد من اكتساب مهارات التحقق من صحة المحتوى، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين المصادر الموثوقة وغير الموثوقة، إلى جانب تطوير محتوى المبادرات التوعوية وتجديد الخطاب الطبي ليصبح أكثر وضوحًا وتأثيرًا وارتباطًا باحتياجات الجمهور.
وفي إطار آليات التنفيذ، شددت العباسي على أهمية إطلاق حملة توعية عامة تضم سلسلة متخصصة من المقالات واللقاءات الإعلامية بالتعاون مع نخبة من الأطباء وخبراء التغذية، بحيث يتناول كل خبير قضية علمية محددة بشكل مستقل وبأسلوب مبسط قائم على الأدلة والبراهين، بما يسهم في تفكيك الادعاءات المغلوطة بشكل منهجي. كما دعت إلى تطوير مفهوم حملات التوعية لتصبح أكثر تفاعلية واستدامة، عبر إطلاق حملة توعية عامة تعيد تشكيل الوعي الصحي لدى المجتمع، وترسخ علاقة أكثر إدراكًا ومسؤولية بين المريض ومرضه.
وأكدت العباسي، أن هذه الرؤية المتكاملة تستهدف في جوهرها بناء وعي صحي مستدام، وإعادة هيكلة العلاقة بين المريض ومرضه على أسس علمية سليمة، بما يدعم اتخاذ قرارات علاجية أكثر وعيًا، ويحمي المجتمع من مخاطر التضليل الطبي.
















0 تعليق