حسم الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض الباطنة والسكري بجامعة جامعة هارفارد، الجدل الدائر بشأن عدد من المفاهيم الشائعة حول الغذاء، مؤكدًا أن العلم الحديث يقدم إجابات واضحة ومبنية على أبحاث موثقة عالميًا، خاصة في ما يتعلق بعلاقة التغذية بأمراض السكر والسمنة وأمراض القلب.
وشدد “حمدي” على أن التعامل مع الطعام يجب أن يقوم على التوازن والوعي، وليس المنع المطلق أو الإفراط، مستعرضًا 10 أسئلة شائعة وإجاباتها العلمية الدقيقة.
وأكد عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن اللحوم الحمراء ليست محرمة غذائيًا، لكنها يجب أن تستهلك باعتدال، بمعدل مرة أو مرتين أسبوعيًا، نظرًا لاحتوائها على الدهون المشبعة التي ترتبط بأمراض القلب، بالإضافة إلى “حديد الهيم” الذي يزيد من مقاومة الإنسولين، فضلًا عن ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون.
وشدد على أن جميع مصادر البروتين الحيواني، سواء من اللحوم أو الدواجن، تتحول داخل الجسم إلى أحماض أمينية متشابهة، نافيًا صحة ما يتردد عن انتقال الهرمونات من الحيوانات إلى الإنسان عبر الغذاء.
كنز غذائي
ووصف أستاذ أمراض الباطنة والسكري بهارفارد الفول بأنه من أفضل الأطعمة على الإطلاق، لاحتوائه على بروتين نباتي وألياف غذائية تحسن الهضم وتضبط مستوى السكر في الدم، كما تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون.
وأشار إلى أن العدس وباقي البقوليات تقدم فوائد مماثلة، مع استثناء نادر يتعلق بمرضى نقص إنزيم معين (G6PD)، الذين قد يعانون من أنيميا عند تناول الفول.
فوائد كبيرة
وأكد أن الخضروات والفواكه غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف، وتحتوي على مركبات مضادة للأكسدة تحسن وظائف الجسم وتبطئ الشيخوخة الخلوية.
وأوضح أن سكر الفواكه (الفركتوز) أقل تأثيرًا على مستوى السكر في الدم مقارنة بالسكر الأبيض، لكنه نبه إلى أن بعض مرضى القولون، خاصة المصابين بالأميبا المزمنة، قد يحتاجون لتقليل الألياف.
أخطر النشويات
وحذر “حمدي” من الإفراط في تناول السكر، مؤكدًا أن استهلاك أكثر من 50 جرامًا يوميًا يؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع الدهون الثلاثية وسكر الدم، فضلًا عن زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
كما لفت إلى خطورة “فركتوز الذرة” المستخدم في المنتجات المصنعة، لما له من تأثير سلبي على الكبد وزيادة الدهون.
وأشار إلى أن الأرز والبطاطس والدقيق الأبيض ترفع سكر الدم بسرعة، ما يستدعي تقليلها خاصة لمرضى السكر والسمنة.
الألبان والبيض
وشدد على أن منتجات الألبان، خاصة المخمرة مثل الزبادي، مفيدة للجهاز الهضمي وتقلل من خطر الإصابة بالسكر وأمراض القلب، لاحتوائها على بكتيريا نافعة.
كما أوضح أن البيض مصدر عالي الجودة للبروتين، ولا يوجد دليل علمي يربطه بأمراض عضوية، رغم احتواء صفاره على الكوليسترول، نظرًا لضعف امتصاصه.
أساس الحياة
وشدد على أهمية شرب الماء بانتظام، بمعدل 6 إلى 8 أكواب يوميًا، لما له من دور حيوي في الحفاظ على وظائف الجسم، والوقاية من الجفاف ومشكلات الكلى وتكوين الحصوات.
وأوضح أن هناك فئات محدودة تعاني من حساسية تجاه بعض الأطعمة مثل الجلوتين أو اللاكتوز، وهؤلاء يحتاجون لنظام غذائي خاص، لكن تعميم هذه الحالات على الجميع يُعد خطأً علميًا قد يؤدي إلى سوء تغذية.
ولفت إلى أن بعض الأطعمة صعبة الهضم مثل البروتينات والدهون، لكنها ضرورية لاحتوائها على أحماض أمينية ودهنية أساسية، في حين أن الأطعمة سهلة الهضم مثل السكر قد تكون الأكثر ضررًا.
وأكد أن مرض السكر من النوع الأول لا يمكن علاجه بالتغذية وحدها، لأنه ناتج عن تدمير خلايا البنكرياس، مشددًا على ضرورة الالتزام بالأنسولين، مع دور مساعد للتغذية في تحسين مستويات السكر.
استغلال النصوص الدينية
وانتقد استخدام بعض الآيات القرآنية والأحاديث بشكل غير علمي لتبرير منع أطعمة معينة، مؤكدًا أن الإسلام أباح معظم الأطعمة، ودعا إلى الاعتدال، وهو ما يتفق مع العلم الحديث.
وشدد على فوائد الصيام، سواء في شهر شهر رمضان أو الصيام المتقطع، في تحسين التمثيل الغذائي والتخلص من الدهون، محذرًا في الوقت نفسه من “الصيام الانتقائي” الذي يقوم على حرمان الجسم من عناصر غذائية أساسية، لما له من مخاطر قد تصل إلى سوء التغذية الحاد، لافتًا إلى أن التغذية السليمة لا تعني الحرمان، بل تقوم على التوازن والتنوع والاعتدال، مع الاعتماد على العلم الموثق، بعيدًا عن الشائعات أو الاجتهادات غير المتخصصة، حفاظًا على صحة الإنسان وجودة حياته.












0 تعليق