تواصل الدولة المصرية تنفيذ رؤيتها الاستراتيجية الطموحة للخروج من الوادي الضيق واستيعاب الزيادة السكانية المتسارعة، عبر مضاعفة الرقعة المعمورة من ٧٪ إلى ١٤٪ من إجمالي مساحة الجمهورية.
وتتجلى هذه الرؤية في أضخم ملحمة بناء وتعمير يشهدها التاريخ الحديث، من خلال تدشين أكثر من ٣٠ مدينة ذكية ومستدامة (مدن الجيل الرابع)، لتخفيف التكدس عن العاصمة القديمة وخلق مراكز ريادة مالية وتكنولوجية جديدة.
تتربع "العاصمة الإدارية الجديدة" على عرش هذه المشروعات كأيقونة للجمهورية الجديدة، حيث تُقام مرحلتها الأولى على مساحة تتجاوز ٤٠ ألف فدان، وتتحدث لغة الأرقام عن إعجاز هندسي وإداري غير مسبوق، تجلى في الانتقال الفعلي للحكومة بكامل هيئاتها ومقراتها إلى "الحي الحكومي" الذكي، ليضم أكثر من ٥٠ ألف موظف يعملون في بيئة رقمية بالكامل وخالية من المعاملات الورقية.
ولم تقتصر العاصمة على المقار الرسمية، بل احتضنت منطقة الأعمال المركزية بـ "البرج الأيقوني" الأطول في إفريقيا بارتفاع ٣٨٥ متراً، و"النهر الأخضر" الذي يُعد من أطول الحدائق المركزية في العالم.
وبالتوازي مع العاصمة الإدارية، تمتد شرايين التنمية لتشمل مدناً ساحلية وتنموية عملاقة؛ كمدينة "العلمين الجديدة" التي تحولت من حقل ألغام إلى درة البحر المتوسط ومركز سياحي وتعليمي يعمل طوال العام، ومدينة "الجلالة" التي نُحتت في الجبال لتصبح مقصداً استثمارياً عالمياً، فضلاً عن مدن المنصورة الجديدة وأسوان الجديدة وغيرها من حواضر الصعيد والدلتا.
المفارقة الأهم في لغة الأرقام أن هذه الطفرة العمرانية، وخاصة العاصمة الإدارية، تعتمد بشكل أساسي على التمويل الذاتي وتعظيم القيمة المضافة لأسعار الأراضي دون إرهاق الموازنة العامة للدولة، لتؤكد هذه المؤشرات أن مدن الجيل الرابع ليست مجرد تجمعات سكنية، بل هي محركات نمو اقتصادي ذكية، تعتمد على الطاقة النظيفة والبنية الرقمية، لتضع مصر في مصاف الدول الرائدة عالمياً في التنمية العمرانية المستدامة وتصدير العقار.















0 تعليق