حرب الشائعات تشتعل..استهداف مباشر لعلاقة الجيش السوداني و«المشتركة» (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في قراءة تحليلية لمجريات الصراع في السودان، حذّر العميد الدكتور جمال الشهيد، الخبير الاستراتيجي في العمليات العسكرية والأمنية، من تصاعد ما وصفه بـ"حروب الجيلين الرابع والخامس"، التي باتت تمثل إحدى أخطر أدوات الصراع، مستهدفة تفكيك الجبهة الداخلية، وضرب الثقة بين مكونات القوى الداعمة للجيش السوداني، وعلى رأسها القوات المشتركة.

وأكد الخبير الاستراتيجي في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن المرحلة الحالية من الحرب لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة، بل دخلت طورًا أكثر تعقيدًا يعتمد على الحرب النفسية والإعلامية، عبر بث الشائعات وتضخيم الأخبار المضللة، بهدف إرباك المشهد الداخلي، وإحداث فجوة بين الحلفاء على الأرض.

 العميد الدكتور جمال الشهيد، الخبير الاستراتيجي في العمليات العسكرية والأمنية

وأوضح أن الآلة الإعلامية المضادة، التي تنشط بشكل مكثف عبر منصات التواصل، تسعى إلى استهداف العلاقة بين الجيش والقوات المشتركة، باعتبارها أحد أهم عناصر التماسك العسكري في مواجهة ميليشيا الدعم السريع. 

واعتبر أن هذه الحملات تأتي كرد فعل مباشر على الضربات المتتالية التي تلقتها الميليشيا، سواء في الميدان أو على المستوى المعنوي.

 

وأشار الشهيد إلى أن من أبرز مؤشرات تراجع الميليشيا، الانشقاقات التي شهدتها صفوفها مؤخرًا، وعلى رأسها انشقاق قيادات بارزة، من بينهم اللواء النور القبة، الذي يُعد من الشخصيات المؤثرة داخل هيكل القيادة. 

 

ولفت إلى أن هذه التطورات لم تؤثر فقط على القدرات القتالية، بل انعكست أيضًا على الروح المعنوية داخل صفوف الميليشيا، ما دفعها إلى تصعيد الحرب الإعلامية كوسيلة تعويض.

 

وفي سياق متصل، تناول الخبير الاستراتيجي مفهوم "مكونات الحرب" في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى أنها لم تعد تقتصر على السلاح والعتاد، بل تشمل عناصر متعددة، من بينها الاقتصاد، والإعلام، والتأثير النفسي، والقدرة على إدارة الرأي العام.

وأضاف أن من ينجح في السيطرة على هذه الأدوات، يمتلك القدرة على توجيه مسار الصراع، حتى دون تحقيق تفوق ميداني حاسم.

 

كما تطرق الشهيد إلى ما وصفه بـ"عودة رجل الدولة"، في إشارة إلى الحاجة لقيادات تمتلك رؤية شاملة تتجاوز الانتماءات الضيقة، وتعمل على إدارة الدولة بمنطق المؤسسات، وليس بمنطق الحركات المسلحة. 

واعتبر أن هذه المرحلة تتطلب أيضًا حضور "الرجل الأكاديمي"، القادر على تقديم تحليلات علمية دقيقة، والمساهمة في صياغة استراتيجيات طويلة المدى، تعزز من استقرار الدولة وتمنع تكرار الأزمات.

 

وفي رده على ما يُثار بشأن تفكيك ميليشيا الدعم السريع، شدد الشهيد على أن هذا المسار لا يقتصر على العمليات العسكرية فقط، بل يشمل أيضًا تفكيك البنية التنظيمية والإعلامية، وتجفيف مصادر الدعم، سواء كانت داخلية أو خارجية. 

وأكد أن النجاحات التي تحققت حتى الآن تمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى استكمال عبر أدوات متعددة، تضمن عدم إعادة إنتاج الأزمة.

 

واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن المعركة في السودان دخلت مرحلة مفصلية، تتطلب وعيًا مجتمعيًا وإعلاميًا عاليًا، لمواجهة حملات التضليل، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، مشددًا على أن الانتصار في هذا النوع من الحروب لا يُقاس فقط بالسيطرة على الأرض، بل بالقدرة على حماية الوعي العام من الاختراق.

 


هنا السودان

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق