قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني أحمد يونس، إن ما يجري على الأرض في لبنان يتجاوز مفهوم وقف إطلاق النار، ليقترب أكثر من إدارة صراع مفتوح ضمن قواعد اشتباك غير مستقرة.
وأضاف يونس في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه رغم التوصل إلى اتفاق تهدئة مؤقت برعاية أمريكية، كان من المفترض أن يفتح نافذة لخفض التصعيد، إلا أن الواقع الميداني سرعان ما نسف تلك التوقعات، مع استمرار الغارات الجوية وعمليات القصف التي طالت قرى الجنوب وامتدت إلى منطقة البقاع شرق البلاد.
ولفت يونس إلى أن هذا التصعيد، حوّل الهدنة إلى حالة “غير آمنة” بالنسبة للمدنيين، الذين يجدون أنفسهم في قلب دائرة الخطر اليومي.
إسرائيل تعتمد على سياسة الضغط العسكري
في السياق ذاته، تعتمد إسرائيل، بحسب يونس، سياسة الضغط العسكري لفرض شروطها التفاوضية، عبر استهداف البنى التحتية في الجنوب، مبررة ذلك بارتباطها بحزب الله.
في المقابل، يرى الحزب أن هذه الخروقات تُسقط عمليًا مبدأ الهدنة، وتعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ما يعزز احتمالات الانزلاق مجددًا إلى مواجهة واسعة.
وعلى المستوى السياسي، قال يونس إن المفاوضات الجارية مثقلة بثلاث قضايا محورية تعرقل أي تقدم ملموس، وهي: مستقبل سلاح حزب الله، وآلية انسحاب أو إعادة تموضع القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية، إضافة إلى طبيعة الضمانات الدولية الكفيلة بمنع تجدد الصراع. هذه الملفات المعقدة تجعل أي اختراق تفاوضي بطيئًا وهشًا، وقابلًا للانتكاس في أي لحظة.
داخليًا، يعكس المشهد اللبناني انقسامًا واضحًا بين القوى السياسية؛ فبينما تدفع بعض الأطراف نحو تسوية شاملة تتضمن تفاهمات أمنية طويلة الأمد، ترفض أطراف أخرى أي مسار قد يُفسر كتنازل استراتيجي أو شكل من أشكال التطبيع.
وتابع "في ضوء هذه المعطيات، تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى “هدوء مشروط” يخدم ميزان القوى أكثر مما يؤسس لسلام دائم، ما يجعل احتمال انهيارها قائمًا، خصوصًا إذا استمرت العمليات العسكرية وتعثر المسار السياسي في تحقيق اختراق حقيقي ينهي المواجهة بشكل نهائي".













0 تعليق