رئيس جنوب السودان يهز المشهد السياسي بإقالة حليفه المقرب وسط تصاعد التوترات

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في خطوة مفاجئة تعكس عمق التحولات داخل السلطة، أقدم رئيس جنوب السودان على إقالة نائبه بنجامين بول ميل، الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع كخليفة محتمل، ما يسلط الضوء على هشاشة التوازنات السياسية في البلاد ويعيد طرح تساؤلات حول مستقبل الحكم والاستقرار بعد سنوات من الصراع.

حسب تقرير لـ "بلومبرج"، فإن رئيس جنوب السودان لم يكتفِ بإقالة بنجامين بول ميل من منصبه كنائب لزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، بل قام أيضاً بتخفيض رتبته العسكرية من جنرال إلى جندي، وذلك عبر مرسوم رسمي تمت تلاوته في الإذاعة الحكومية، دون تقديم أي تبريرات أو توضيحات بشأن القرار.

إقالة مفاجئة بلا مبررات

اللافت في القرار أن رئيس جنوب السودان لم يعلن عن بديل لبول ميل، ما يزيد من حالة الغموض داخل أروقة الحكم. ويُعد هذا التحرك غير المسبوق مؤشراً على صراعات داخلية محتدمة، خاصة أن الرجل المُقال كان يُعتبر من أبرز الشخصيات النافذة في النظام السياسي والعسكري.

تأتي هذه الإقالة في وقت حساس تمر به البلاد، حيث يسعى رئيس جنوب السودان إلى إعادة ترتيب مراكز القوة داخل الدولة، وسط تحديات سياسية واقتصادية متزايدة، الأمر الذي يجعل أي تغيير في هرم السلطة محط اهتمام ومتابعة محلية ودولية.

تاريخ مضطرب يلقي بظلاله

منذ أن نال جنوب السودان استقلاله عام 2011، لم ينعم بالاستقرار طويلاً، إذ اندلعت حرب أهلية دامية بين عامي 2013 و2018، أودت بحياة نحو 400 ألف شخص. ورغم توقيع اتفاق سلام لاحق، لا تزال آثار الصراع واضحة، فيما تواصل الانقسامات السياسية تهديد مسار التعافي.

يرى مراقبون أن قرارات رئيس جنوب السودان الأخيرة تعكس استمرار حالة عدم الاستقرار، خاصة مع تكرار التعديلات في المناصب الحساسة، ما يثير مخاوف من عودة التوترات أو تعثر جهود بناء مؤسسات دولة مستقرة.

تغييرات متلاحقة في مفاصل الدولة

في سياق متصل، أجرى رئيس جنوب السودان خلال الأشهر الماضية سلسلة من التغييرات، كان أبرزها تعيين وزير مالية جديد للمرة الثامنة خلال خمس سنوات، في مؤشر على عدم الاستقرار الإداري. كما تم تعيين محافظ جديد للبنك المركزي، إلى جانب تغييرات في هيئة الإيرادات.

هذه التحركات تعكس محاولة واضحة من رئيس جنوب السودان لإعادة ضبط الأداء الحكومي، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن تحديات عميقة تواجه مؤسسات الدولة، سواء من حيث الكفاءة أو الانسجام الداخلي بين مراكز القرار.

صراع مستمر على السلطة

لم تكن هذه الخطوة معزولة عن سياق أوسع من التوترات السياسية، إذ سبق أن أقدم رئيس جنوب السودان على إيقاف نائبه الأول رياك مشار عن العمل، وسط اتهامات خطيرة شملت القتل والخيانة. ويأتي ذلك في ظل خلافات مزمنة حول تقاسم السلطة بين الطرفين.

تفاقمت هذه الخلافات خلال الأشهر الماضية، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بخرق اتفاق السلام، ما أدى إلى تصاعد المخاوف من انهيار التفاهمات السياسية. ويبدو أن رئيس جنوب السودان ماضٍ في سياسة إعادة تشكيل مراكز النفوذ بما يخدم بقاءه في السلطة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق