أكدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، في إطار «السردية الوطنية للتنمية الشاملة»، أهمية تبني سياسات داعمة للنمو والتشغيل تضمن مشاركة عادلة لكافة فئات المجتمع، ليس فقط في جني ثمار التنمية، إنما في صناعتها أيضًا، بما يعزز من استدامة النمو الاقتصادي ويرسخ مبدأ تكافؤ الفرص في سوق العمل.
نمو اقتصادي شامل
وأوضحت الوزارة أن تحقيق نمو اقتصادي شامل يتطلب تمكين جميع أفراد المجتمع من المساهمة في عملية التنمية من خلال العمل، باعتباره حقًا أصيلًا، مشيرة إلى أن ضعف مستويات التكنولوجيا، وانخفاض الأجور، وهجرة الكفاءات تمثل تحديات رئيسية تعوق تحقيق نمو مستدام.
في السياق، شددت الوزارة على أن تعزيز المهارات المرتبطة بسوق العمل وزيادة قابلية التوظيف في مصر يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية، في مقدمتها ترسيخ المهارات التأسيسية في مجالي القراءة والحساب، مع إعطاء أولوية قصوى لمواجهة «فقر التعلم»، باعتباره حجر الأساس لاكتساب المهارات المستقبلية ومواكبة التغيرات المتسارعة في سوق العمل.
تنمية المهارات الرقمية
كما أكدت أهمية التوسع في تنمية المهارات الرقمية والخضراء، لافتة إلى أن بيانات الوظائف المنشورة خلال الفترة من يناير 2022 إلى مارس 2023 أظهرت أن نحو نصف الوظائف تتطلب امتلاك مهارة رقمية واحدة على الأقل، فيما تحتاج نسبة ملحوظة من الوظائف، خاصة في قطاع الطاقة، إلى مهارات خضراء، رغم محدودية توافر هذه المهارات حاليًا.
وأشارت الوزارة إلى ضرورة دمج المهارات الداعمة للتحول الأخضر داخل مختلف أنظمة التعليم، سواء التعليم العالي أو الفني أو قبل الجامعي، مع الاهتمام بتدريب العاملين في القطاع غير الرسمي، الذي يمثل نسبة كبيرة من قوة العمل، بما يسهم في رفع كفاءة سوق العمل وتعزيز قدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية.
وفيما يتعلق بالاستثمارات العامة، أوضحت الوزارة أن التوزيع العادل لها، خاصة في قطاعات التعليم والصحة، يلعب دورًا محوريًا في تحسين جودة رأس المال البشري وزيادة معدلات التوظيف، مؤكدة أن الاستثمار في التعليم والتدريب والرعاية الصحية ينعكس بشكل مباشر على رفع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد.
وأضافت أن التجارب الدولية تشير إلى أن الدول التي تخصص نسبًا أكبر من إنفاقها لتطوير مهارات القوى العاملة تحقق معدلات نمو أسرع، خاصة في القطاعات الحديثة، وهو ما يظهر بوضوح في الدول ذات مؤشر تنمية بشرية مرتفع، حيث تمتلك قوة عمل أكثر مهارة وقدرة على الابتكار.
في المقابل، حذرت الوزارة من أن ضعف الاستثمار في الصحة والتعليم يؤدي إلى أسواق عمل غير مستقرة وانخفاض الكفاءة الإنتاجية، وزيادة الاعتماد على العمالة غير الماهرة، بما يحد من فرص النمو الاقتصادي المستدامة، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب تبني نهج شامل لبناء منظومة مهارية متكاملة تقوم على تعزيز تدفق المعلومات، وتوفير مسارات تعليمية مرنة، بما يمكن الأفراد من اكتساب المهارات اللازمة ومواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل.

















0 تعليق