ليلي والذئب .. قصيدة حنين طارق في ملتقى بيت الشعر العربي

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يستعد بيت الشعر العربي، بإدارة الشاعر سامح محجوب، لإطلاق الدورة الثانية من ملتقى بيت الشعر العربي للنص الجديد، وذلك خلال يومي 2 و3 مايو، في إطار استكمال التجربة التي حققت حضورًا لافتًا في المشهد الثقافي خلال دورتها الأولى.

ليلى والذئب.. لـ حنين طارق

1
كلّما زادَ الألمُ أنكرتُه
تَمسُّكًا بطَيفِ حُبٍّ ظنَنتُه خُلِقَ من أجلي
لكنّ عينيَّ لم تَعودا قادرتَينِ على تجاهُلِ الضوء
اليومَ أروي الحكايةَ من جديد
بِشكلٍ مختلفٍ.. حتّى أنا لم أكن أعرِفُه
كانت تَغشَى عينيَّ ما تَغشَى من البَراءةِ والسَّماح
تتَكشّفُ الوجوهُ فجأةً
أو بالأحرى أنا منِ اتّسعتْ عَيناه...
آهٍ يا عُيوني.. لِمَ جلبتِ الألم!

2
الثوبُ أعادَ البصرَ ليعقوب
لكنّه لم يُعِدْ ثقةَ يوسفَ في إخوته
الخائنُ لا يُؤتَمَنُ ولو بعدَ حين
والحاقدُ لا تُقبَلُ شهادتُه
والنمّامُ أكذبُ من شاربِ الخمر
كيفَ أحكي عنِ الذئبِ؟
صاحبِ الأباطيلِ
صورةِ الشيطانِ الجميلة
حبيبي...
صوتي وقتَ سرقوا الحنجرة

3
أنا ليلى
بثوبي الأحمرِ... مُلطَّخٍ بالدِّماءِ والدّموع
قدَمايَ بلا أثر
بِتُّ أطفو.. أخافُ لَمسَ الأرض
من كَثرِ ما دَسَستُ في شَرَكِ الأصدقاء
الغابةُ مكانٌ للقتل، لا نُزهةٌ للعصافير
الأشجارُ نَدّاهةٌ وخُدعة
والسناجبُ وُحوشٌ مُفتَرِسة
ولُطفُ الحمامِ هَوىً وجُنون
الكلُّ، كُلُّ الجمالِ، سراب
إن لمستُه... اختفى
وتركَ الرّماد

4
طولُ التنقيبِ عن المعاني في مطاوي العبارات (٢)
يَلدُ الألم
إذ لن تَجدَه
لا معنى للخيانة
لا منفعةَ من الخذلان
لا وصفَ لِمَن وَهَبتَه قلبَك، فأطعَمَه للفئران
وبعضُ الرؤى لا يُمكنُ شرحُها

5
رأيتُ فيما يرى النائم
أنّ عينيَّ قدِ اتّسعتا
ابتلعَتاني!
حتى لم يَبقَ منّي إلاّ عُيون
قلتُ: يا ويلي... هي البصيرة!
وليدةُ الخِداعِ والأذى
هذا ناقوسُ الخطر
مَنِ الخائن؟
إنّه عينُ الحياة
ياقوتةُ قلبي
حارسُ المِهجَة
خانَ العهد!

6
كانت مأساةً زرقاءَ أن قومَها كذّبوها (٣).
مأساتي أنّني كذّبتُ نفسي
حَجَبتُ عينيَّ بغباءِ المُحبّ
عالَجتُ الأيامَ بالصبر
زيّنتُ الطعناتِ بالورودِ البلاستيكيّة
حتّى لا تموتَ هي الأخرى بفعلِ الزّمن
صنعتُ تمثالًا من خيالي
فقتَلني!

7
لا بديلَ للأبِ ولو كانَ وحشًا
لا بديلَ للإخوةِ ولو رَموك في الجُب
لا بديلَ لعقلِك ولو استأصلتَه
لا بديلَ للنورِ ولو أنكرتَه

8
التقيتُه في إحدى اللّيالي
بأضلعٍ مكسورة... عالجَني
وهَبتُه أسراري وضِحكتي ودعواتي
قلتُ: يا ربّ، لا أُريدُ أجنحةً، وليَعِش
يا ربّ، لا أُريدُ دواءً، وليَسعد
يا ربّ، لا أُريدُ العَظمة، وليَعمُر
عيّنتُه الحارسَ الحامي
ملاكي الذي أنامُ على أجنحتِه
ظهري
ويداي
وعُكّازي
تلكَ اليدانِ اللّتانِ خِلتُهُما الحَنان
مخالبُ الشرِّ مَغروسةٌ في لحمي
لسانُ الصّدقِ حفيفُ حيّةٍ يُلوّثُ اسمي
وابتسامةُ الحُبِّ أنيابٌ تنهشُ قلبي
رمى بي في قفصِ النار
اتّحدَ مع سارقةِ الفيروزِ، ومزّقا ثوبي
سرقا حُلمي
ووهباني... الخوفَ الأبديَّ من كلّ شيء

9
الآنَ أَجلسُ في الغيابِ وحدي
مُعلّقةً بينَ سماءٍ وسماء
أخشى الظّهورَ حتى لا تَحرِقَني شمسٌ جديدة
أتوارى في المجازاتِ بعدَ أن كَسرتْني الحقيقة

10
هكذا تكونُ النّهاية
كلُّ حديثٍ عن انعدامِ الصدق... صدق
لَعنةُ اللهِ على غبائي القديم
وحُبّي للعالمِ والناس
لا أمانَ لمخلوقٍ يَتنفّس
لا أمانَ للشجرِ، سيتحرّكُ ويَقتُلُ اليمامة
خداعٌ يهبك العيون.. وخداعٌ يسلبها منك
لا وجودَ للمحبّة
كانَ يجب أن تكونَ النهايةُ مأساويّة
لتظلَّ عالقةً في أذهانِ الجمهور
لأرتدي الحذر إلى الأبد
كانَ على أحدِنا أن يَقتُل
اليومَ أقتلك!
أنظرُ إليكَ فلا أعرِفُك
أُعيدُك غريبًا
هو أقسى أشكالِ الموت!


حنين طارق

أخبار ذات صلة

0 تعليق