باحثة في الشأن الإيراني لـ الدستور: مضيق هرمز “مفتاح الحرب والسلام” بين واشنطن وطهران

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت الباحثة في الشأن الإيراني سمية عسلة إن المشهد الحالي بين واشنطن وطهران يعكس حالة معقدة من “اللاحرب واللاسلم”، حيث تتداخل الضغوط العسكرية مع المسارات الدبلوماسية دون حسم واضح، ما يجعل المرحلة الراهنة شديدة الحساسية وقابلة للتحول في أي لحظة.

نتائج جولة المفاوضات المرتقبة في اسلام اباد 

وأوضحت عسلة في تصريحات خاصة لـ "الدستور" أن السيناريو الأرجح خلال الفترة المقبلة سيعتمد بشكل أساسي على نتائج جولة المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد، مشيرة إلى احتمالين رئيسيين: الأول يتمثل في التوصل إلى “اتفاق إطاري” يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، أما الثاني فهو العودة إلى التصعيد العسكري الشامل في حال فشل الأطراف في تجاوز الخلافات العميقة، خصوصًا بشأن الملف النووي.

وأكدت أن المضيق بات يمثل “الزناد” الحقيقي للأزمة، حيث تعتبره الولايات المتحدة شرطًا حيويًا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، بينما تنظر إليه إيران كأداة ضغط وضمانة اقتصادية أساسية في مواجهة العقوبات.

وأضافت أن الأزمة مرت بعدة مراحل منذ اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة في فبراير الماضي، قبل أن يدخل الطرفان في مرحلة “جس نبض” دبلوماسي برعاية دولية. وأشارت إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه في 8 أبريل الجاري بوساطة باكستان، والذي جرى تمديده لاحقًا من قبل الرئيس دونالد ترامب لإتاحة فرصة للمفاوضات.

وفيما يتعلق بخارطة الطريق المطروحة، أوضحت عسلة أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى اتفاق شامل يتجاوز الملف النووي ليشمل تفكيك القدرات الصاروخية الإيرانية ووقف دعم الجماعات المسلحة، مع اشتراط إعادة فتح المضيق قبل أي تخفيف للعقوبات. في المقابل، قدمت طهران خطة تتضمن رفع الحصار المالي والنفطي بشكل كامل مقابل خفض تخصيب اليورانيوم، مع تأجيل النقاش حول بعض الملفات الخلافية.

وشددت على أن العقبة الجوهرية لا تزال تتمثل في ملف التخصيب النووي، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، ما يعقد فرص التوصل إلى تسوية سريعة.

وفي سياق متصل، لفتت إلى أن المضيق يشهد واحدة من أخطر أزماته، بعد أن تحول من ممر حيوي للطاقة إلى أداة ضغط استراتيجية، في ظل الحصار البحري الأمريكي والإجراءات الإيرانية المضادة، بما في ذلك تعطيل الملاحة واحتجاز سفن.

وأشارت إلى أن هذه التوترات أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما انعكس سلبًا على الاقتصاد الدولي، خاصة في أوروبا، بالتزامن مع تحركات أوروبية لتشكيل تحالف بحري لتأمين الملاحة، ومساعٍ خليجية داخل مجلس الأمن لضمان حرية المرور وخفض التصعيد.

وختمت عسلة بالإشارة إلى أن هناك مقترحات قيد النقاش قد تمهد لاتفاق أوسع، من بينها إعادة فتح المضيق بشكل دائم، وتأجيل مفاوضات البرنامج النووي، والحصول على ضمانات دولية بعدم استهداف إيران، مقابل ترتيبات تتعلق بتقليص دورها الإقليمي وتعليق بعض أنشطتها النووية لفترة زمنية محددة، مع استمرار المفاوضات في دول مثل سلطنة عُمان وتركيا إلى جانب باكستان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق