أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس صراعًا معقدًا في الاستراتيجيات، حيث تتبنى طهران نهج "فصل الملفات" كمدخل لتخفيف الضغوط تدريجيًا، بينما تصر واشنطن على فرض اتفاق شامل وسريع يعالج كافة القضايا دفعة واحدة.
وأوضح خلال مداخلة عبر قناة "إكسترا لايف"، أن المقترح الإيراني، الذي طرحه وزير الخارجية عباس عراقجي، يقوم على بدء التهدئة عبر فتح مضيق هرمز وإنهاء القيود على الموانئ الإيرانية، ثم الانتقال لاحقًا إلى مناقشة الملفات الأكثر حساسية مثل البرنامج الصاروخي والنووي، وهو ما يمثل محاولة لإدارة الأزمة على مراحل تضمن لإيران متنفسًا اقتصاديًا.
وأضاف، أن هذا الطرح يصطدم بعقلية الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتعامل مع الملفات الدولية بمنطق "الصفقة الواحدة"، ساعيًا لتحقيق إنجاز سياسي سريع، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة الصراع الممتد والمعقد بين البلدين.
وأشار الزغبي إلى أن الدور الروسي في الأزمة يتسم بالحذر الشديد، حيث تنظر موسكو إلى إيران باعتبارها عمقًا استراتيجيًا مهمًا، لكنها في الوقت نفسه توازن هذا الدعم مع مصالحها مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل أزمات دولية أخرى، لافتًا إلى أن الدعم الروسي، حال تصاعد المواجهة، قد لا يكون عسكريًا مباشرًا، بل سيتركز في التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات، بما يعزز دقة التحركات الإيرانية دون الانخراط في صدام مفتوح.
وأوضح أن هناك بعدًا اقتصاديًا مهمًا في الموقف الروسي، إذ قد تستفيد موسكو من أي ترتيبات تتيح ربط موانئها بمصادر الطاقة في الخليج، ما يجعلها داعمًا ضمنيًا لبعض الطروحات الإيرانية المتعلقة بفتح المضيق.













0 تعليق