قال القس رفعت فكري، رئيس مجلس الحوار والعلاقات المسكونية بالكنيسة الإنجيلية، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين في مصر يُعد من القضايا المهمة التي طُرحت للنقاش مؤخرًا، مؤكدًا أنه سبق أن تحدث عنه ونبّه إلى أهميته، خاصة أنه يستهدف معالجة مشكلات ممتدة منذ سنوات طويلة، وعلى رأسها قضية الطلاق وتنظيمها بشكل أكثر دقة وعدالة.
وأضاف فكري في تصريح خاص لـ«الدستور»، أن القانون تأخر كثيرًا، لكن من الإيجابي أن يبدأ أخيرًا في الظهور إلى النور، مشيرًا إلى أنه حضر مناقشات جرت داخل وزارة العدل حول مواد هذا القانون، إلى جانب سلسلة طويلة من الاجتماعات التي عقدتها الكنائس المسيحية على مدار سنوات، حيث اجتمع ممثلوها عشرات المرات للحوار والتشاور بشأن صياغة مواده.
وأوضح أن نحو 95% من مواد القانون محل اتفاق بين جميع الطوائف المسيحية، خاصة ما يتعلق بمفهوم الزواج وأهدافه، حيث لا يوجد خلاف يُذكر حول مبدأ الزواج الأحادي، وطبيعة العلاقة بين الزوجين وأسسها العامة.
وأشار إلى أن الخلافات تتركز بشكل أساسي في مسألة الطلاق، إذ تختلف الطوائف في رؤيتها؛ فهناك طوائف لا تعترف بالطلاق وتكتفي بالانفصال، وأخرى تتوسع في أسبابه، بينما تتبنى طوائف ثالثة موقفًا أكثر تقييدًا.
وأكد القس رفعت فكري أن القانون في مجمله سيسهم في حل العديد من المشكلات التي تفاقمت خلال السنوات الماضية، نتيجة بعض التفسيرات الضيقة والمتشددة، والتي دفعت بعض الأشخاص إلى التحايل بتغيير الملة أو الدين للحصول على حكم بالطلاق، دون قناعة حقيقية، وإنما كوسيلة لإنهاء العلاقة الزوجية.
وشدد على أن القانون الجديد يعالج هذه الإشكاليات وينظم العلاقات الأسرية بشكل أفضل، مع الحفاظ على تعاليم الكنيسة، موضحًا أن الإشكالية لا تكمن في نصوص الكتاب المقدس بقدر ما ترتبط بتفسيرها.
واستشهد بتفسير السيد المسيح لمفهوم “الزنا”، موضحًا أن النظر بشهوة يُعد نوعًا من الزنا بحسب النص، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تطبيق المفهوم عمليًا، مؤكدًا أن القانون عالج هذه الإشكالية من خلال إدراج مفهوم “الزنا الحكمي”، مثل العلاقات غير اللائقة أو المراسلات مع طرف ثالث، بما يساعد على تجاوز صعوبة إثبات الزنا الفعلي.
وأضاف أن القانون يرفض التحايل عبر تغيير الدين وقت النزاعات، وهو ما سيكون له تأثير إيجابي على الواقع العملي، كما أن فكرة الملحقات التعاقدية في الزواج قد تُسهم في تنظيم العلاقة بين الزوجين بشكل أفضل، وليس بالضرورة أن تؤدي إلى زيادة الخلافات.
وأكد أن الطلاق ليس هدفًا، ولا تسعى إليه أي أسرة، مستشهدًا بكتاب “الطلاق ليس حلًا” للدكتور عادل صادق، أستاذ الطب النفسي، موضحًا أن الطلاق له تبعات نفسية واجتماعية واقتصادية على الزوجين والأبناء.
لكنه أشار إلى أنه في بعض الحالات، عندما يصل الزوجان إلى طريق مسدود وتفشل كل محاولات الإصلاح، يصبح الطلاق “أهون الضررين”، وقد يمنع وقوع مشكلات أكبر أو جرائم أسرية.
ولفت إلى أن الكنائس تمتلك لجانًا مختصة بشؤون الأسرة، تتدخل لمحاولة الإصلاح بين الزوجين وتقديم المشورة النفسية والاجتماعية والصحية، مؤكدًا أن اللجوء إلى الطلاق لا يتم إلا بعد استنفاد كل هذه الجهود.
وفيما يتعلق بدور الكنيسة بعد إقرار القانون، أوضح القس رفعت فكري أنها ستواصل متابعة الحالات، خاصة فيما يتعلق بالزواج الثاني، حيث تتم دراسة كل حالة بعناية من مختلف الجوانب، لمساعدة الأفراد على بدء حياة جديدة بشكل سليم وتفادي أخطاء الماضي















0 تعليق