بدأ البابا تواضروس الثاني، زيارة تاريخية اليوم السبت، إلى البطريركية المسكونية في إسطنبول، وذلك للمرة الأولى منذ جلوسه على الكرسي المرقسي عام 2012.
وتستعد البطريركية المسكونية في القسطنطينية بمنطقة الفنار لاستقبال قداسته في زيارة رسمية تأتي في إطار تعزيز العلاقات التاريخية بين الكنيستين الأرثوذكسيتين.
ومن المقرر أن يصل قداسته مساء السبت 25 أبريل في تمام الساعة 6:30 مساءً، على رأس وفد كنسي رفيع المستوى، حيث يُستقبل باستقبال رسمي تتخلله صلاة التمجيد (الدكسولوجيا) في الكنيسة البطريركية برئاسة المطران إيمانويل مطران خلقيدونية، يعقبها استقبال رسمي في قاعة العرش من قبل قداسة البطريرك برثلماوس الأول، وبحضور أعضاء المجمع المقدس.
ومن جهته، قال الباحث في التراث الكنسي ماجد كامل:«أكتب هذه السطور بالتزامن مع الزيارة المرتقبة لقداسة البابا تواضروس الثاني إلى تركيا صباح يوم السبت 25 أبريل 2026، حيث يلتقي مع قداسة البطريرك برثلماوس الأول في لقاء تاريخي يجمع بين اثنين من الكراسي الرسولية الكبرى، ضمن منظومة الكراسي الخمسة: أورشليم، وأنطاكية، والإسكندرية، وروما، والقسطنطينية. ومن المنتظر أن يحضر قداسة البابا في اليوم التالي، الأحد 26 أبريل 2026، القداس الإلهي بإحدى الكنائس، على أن تُختتم الزيارة بتبادل كلمات المحبة والأخوة بين البطريركين.
وتابع: في ضوء هذه الزيارة المهمة، أستعيد من صفحات التاريخ الكنسي زيارة سابقة لا تقل أهمية، بل تُعد علامة بارزة في مسيرة العلاقات الكنسية، وهي الزيارة التي قام بها المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث إلى إسطنبول خلال الفترة من 15 إلى 18 أكتوبر 1972، والتي أراها — من وجهة نظري — الزيارة الأولى من نوعها لبطريرك قبطي إلى تلك المدينة التاريخية.
وأشار إلى أنه منذ جلوس قداسة البابا شنودة الثالث على الكرسي المرقسي في 14 نوفمبر 1971، كان لديه توجه واضح نحو توثيق العلاقات مع الكنائس الشقيقة، فقرر القيام بجولة رعوية ودية شملت عددًا من الدول، من بينها روسيا، وأرمينيا السوفيتية، ورومانيا، وتركيا، وسوريا، ولبنان.
وقد رافقه وفد كنسي كبير ضم نخبة من المطارنة والأساقفة، من بينهم الأنبا مرقص مطران أبو تيج وطهطا، والأنبا ميخائيل مطران أسيوط، والأنبا فيلبس مطران الدقهلية، والأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة، والأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي، إلى جانب شمامسة منهم الدكتور يوسف منصور والمهندس جرجس حلمي عازر.
وفي مساء الأحد 15 أكتوبر 1972، وصل قداسة البابا إلى إسطنبول، تلك المدينة التي عُرفت عبر التاريخ بأسماء متعددة مثل الأستانة وبيزنطة والقسطنطينية.
وفي صباح اليوم التالي، استقبله قداسة ديمتريوس الأول بكلمة ترحيبية مفعمة بالمحبة، أعقبها تبادل للهدايا الكنسية، ثم أقام مأدبة غداء تكريمًا لقداسته والوفد المرافق.
وخلال الزيارة، وجّه قداسة البابا شنودة الثالث دعوة رسمية للبطريرك المسكوني لزيارة مصر، مستلهمًا في ذلك سابقة زيارة أثيناغوراس الأول عام 1961. كما تضمنت الزيارة لقاءً مع والي إسطنبول، الذي نقل تحياته إلى محافظ القاهرة، في مشهد يعكس أبعادًا تتجاوز الإطار الكنسي إلى العلاقات الإنسانية والرسمية.
كما شملت الزيارة برنامجًا ثقافيًا، كان من أبرز محطاته زيارة متحف كاتدرائية آيا صوفيا، أحد أهم المعالم التاريخية والدينية في العالم، والتي تمثل شاهدًا حيًا على تعاقب الحضارات.
الحوار اللاهوتي كما أراه
ومن أبرز ما لفت انتباهي في هذه الزيارة، ذلك الحوار اللاهوتي العميق الذي دار بين الجانبين، حيث عُقدت جلسة خاصة جمعت قداسة البابا شنودة الثالث بعدد من علماء اللاهوت بالقسطنطينية من مطارنة وأساتذة متخصصين. وقد تناول الحوار بصراحة الانقسام الذي أعقب مجمع خلقدونية، وما تبعه من تطورات تاريخية مؤلمة، خاصة ما تعرضت له الكنائس غير الخلقدونية من اضطهاد.
وشدد قداسة البابا على ضرورة تناول هذه القضايا بروح جديدة تقوم على المحبة والفهم المشترك، مستندًا إلى تعاليم القديس كيرلس الكبير، الذي يُعد مرجعًا أساسيًا لدى الطرفين في فهم طبيعة السيد المسيح. ويظل الحوار، إذا تم بإرشاد الروح القدس، طريقًا نحو الوحدة المنشودة التي صلى من أجلها السيد المسيح في إنجيل يوحنا (17:21).»














0 تعليق