تعيش الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في هذه الفترة أيام الخماسين المقدسة، والتي من المقرر أن تُختتم في مطلع يونيو المقبل.
وتمثل هذه الأيام فترة روحية مميزة تمتد خمسين يومًا بين عيد القيامة المجيد وعيد العنصرة، وتُعد بالكامل زمن فرح كنسي لا يُصام فيه، حيث تُقام الصلوات باللحن الفرايحي، مع الاحتفال اليومي بذكرى قيامة السيد المسيح من بين الأموات، وكأنها يوم أحد متصل عبر سبعة أسابيع كاملة.
وتحمل هذه الفترة طابعًا ليتورجيًا خاصًا، إذ يتم فيها التركيز على الفرح بالقيامة والانتصار على الموت، مع استمرار الاحتفالات اليومية التي تُجسد معنى الحياة الجديدة في المسيح. وفي هذا السياق، يأتي اليوم الأربعين من القيامة ليشهد احتفال الكنيسة بعيد الصعود، أي صعود السيد المسيح إلى السماء، بعد وعده بإرسال الروح القدس، وهو الوعد الذي يتحقق بعد عشرة أيام في عيد العنصرة.
كما تُقام خلال هذه الفترة ما يُعرف بدورة القيامة في الكنيسة أثناء القداسات، والتي تعبر عن ظهورات السيد المسيح لتلاميذه بعد القيامة، تأكيدًا لحقيقة قيامته المجيدة.
وتُختتم هذه الدورة في صلوات رفع بخور باكر عيد الخمسين أما في الفترة من عيد الصعود وحتى تسعة أيام بعده، فتُقام دورة احتفالية داخل الهيكل فقط، في دلالة رمزية على السماء، باعتبارها موضع القداسة والفرح الأبدي.
وتُقسم آحاد الخماسين المقدسة إلى سبعة آحاد تحمل كل منها موضوعًا روحيًا مميزًا؛ فالأحد الأول هو أحد توما، ويأتي تحت شعار الثبات في الإيمان، ويُبرز ظهور المسيح لتلاميذه ومعه توما الذي شكك في القيامة ثم آمن بها، مؤكدًا قول المسيح: "طوبى لمن آمن ولم يرَ".
أما الأحد الثاني فهو أحد خبز الحياة، ويُركز على سر الإفخارستيا، حيث يقول المسيح: "أنا هو خبز الحياة من يقبل إليّ فلن يجوع ومن يؤمن بي فلن يعطش أبدًا".
ويأتي الأحد الثالث، أحد السامرية، تحت شعار ينبوع الحياة، مؤكدًا أن المسيح هو مصدر الماء الحي الذي يروي عطش الإنسان الروحي، كما في قوله: "من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا له لن يعطش إلى الأبد". بينما يُعرف الأحد الرابع بنور العالم، إذ يُبرز انتقال المؤمنين من الظلمة إلى النور بالمسيح الذي يقول: "أنا نور العالم".
أما الأحد الخامس فهو أحد الطريق والحق والحياة، حيث يُعلن المسيح أنه الطريق الوحيد إلى الآب، قائلًا: "أنا هو الطريق والحق والحياة". ويأتي الأحد السادس تحت عنوان انتظار الروح القدس، ويرتبط بفترة ما بين الصعود والعنصرة، حيث كان التلاميذ مجتمعين في علية مار مرقس بروح واحدة وصلوات حارة لمدة عشرة أيام. ويُختتم الأسبوع السابع بأحد العنصرة، وهو عيد حلول الروح القدس، ويُعد بمثابة ميلاد الكنيسة وبداية انطلاق رسالتها الكرازية إلى العالم كله.
وبذلك تمثل فترة الخماسين المقدسة رحلة روحية متكاملة تبدأ بالقيامة، وتمر بالصعود، وتنتهي بحلول الروح القدس، لتجسد في مجملها فرح الخلاص وبداية الحياة الكنسية ورسالتها في العالم.


















0 تعليق