قال خبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي، إن الاجتماع التشاوري رفيع المستوى بين القادة العرب ونظرائهم من الاتحاد الأوروبي يمثل ضرورة استراتيجية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، مشيرًا إلى أنه يهدف إلى "التقاط الأنفاس" وتفادي الانزلاق نحو سيناريوهات الفوضى الشاملة، خاصة مع تداخل وتشابك مسارات الصراع مع المصالح الحيوية في المنطقة.
وأوضح، خلال مداخلة لـ"إكسترا نيوز"، أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا أكبر بين الأطراف الدولية والإقليمية لتجنب مزيد من التصعيد، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي يعكس معضلة استراتيجية معقدة، حيث لم تتمكن الولايات المتحدة، رغم قوتها العسكرية، من تحقيق حسم نهائي، بينما لا تزال إيران صامدة رغم الضغوط، وهو ما يجعل الوصول إلى الاستقرار أمرًا صعبًا دون حلول سياسية شاملة.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع يطيل أمد التوتر ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، مؤكدًا أن مصر تلعب دورًا محوريًا باعتبارها "ضابط الإيقاع" في هذه الأزمات.
ولفت إلى أن القاهرة أدركت مبكرًا أن تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط لن تظل محصورة داخل الإقليم، بل ستمتد إلى أوروبا، خاصة فيما يتعلق بملفات الطاقة والهجرة غير الشرعية وأمن الممرات البحرية.
وأوضح أن هذا الاجتماع يمثل منصة مهمة لإعادة ترتيب الأولويات، والانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى العمل على منعها من الأساس، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالشرعية الدولية كإطار حاكم للتعامل مع النزاعات.
وأكد أن الرؤية المصرية تقوم على تحقيق الاستقرار الشامل، مشددًا على أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يؤدي إلا إلى مزيد من الاضطرابات، وأن اللحظة الراهنة تتطلب مبادرات جريئة لصياغة واقع جديد أكثر توازنًا واستقرارًا.















0 تعليق