محطة تاريخية طال انتظارها… كريم كمال يشيد بمشروع قانون الأحوال الشخصية للأقباط (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يُعد قانون الأحوال الشخصية للأقباط في مصر، من أبرز التشريعات التي تنظم شؤون الأسرة للمسيحيين، حيث يتناول قضايا الزواج والطلاق وبطلان الزواج والنفقة والحضانة، وذلك وفقًا لتعاليم الكنائس المسيحية وتقاليدها.


وعلى مدار سنوات طويلة، ظل هذا الملف محل نقاش واسع داخل الأوساط الكنسية والقانونية، بسبب تعدد الطوائف واختلاف بعض رؤاها، خاصة فيما يتعلق بأسباب الطلاق وإجراءاته.


ويأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للأقباط استجابة لهذه التحديات، حيث يسعى إلى توحيد المفاهيم الأساسية التي تتفق عليها الطوائف، ووضع ضوابط أكثر وضوحًا للقضايا الخلافية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الأسري، وتقليل النزاعات، وتوفير حلول قانونية عادلة تراعي البعد الديني والإنساني في آن واحد
في خطوة تشريعية بارزة وُصفت بأنها من أهم التطورات في ملف شؤون الأسرة للأقباط، حيث وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون الأسرة للمسيحيين المصريين، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة. 


ويأتي ذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من مشروعات قوانين الأسرة، بما يعكس تحولًا مهمًا في مسار إعداد قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين

 

 وفي هذا السياق، أشاد كريم كمال، الباحث الكنسي، في تصريح خاص لـ«الدستور»،  بموافقة الحكومة المصرية على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين وإحالته إلى البرلمان، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل محطة تاريخية طال انتظارها لعقود طويلة من جانب ملايين المسيحيين في مصر.


وأكد أن صدور هذا القانون يُعد إنجازًا مهمًا على طريق تنظيم شؤون الأسرة المسيحية وفقًا لمرجعيات واضحة وموحدة، مشيرًا إلى أن أغلب مواد القانون جاءت متوازنة وتعكس توافقًا واسعًا بين الطوائف المختلفة، وهو ما يستحق الإشادة والتقدير.


وأوضح أن إحالة مشروع القانون إلى البرلمان تعكس جدية الدولة في إنهاء حالة الفراغ التشريعي التي عانى منها المسيحيون لسنوات طويلة، لافتًا إلى أن مناقشة القانون داخل المؤسسة التشريعية ستمنح فرصة أوسع لتطوير بعض المواد، بما يضمن تحقيق العدالة، وحماية الأسرة، والحفاظ على النسيج الوطني.


ورغم إشادته العامة بمشروع القانون، شدد على ضرورة إعادة النظر في بعض المواد التي قد تثير إشكاليات عملية، وعلى رأسها المادة المتعلقة بمنع تغيير الملة في حالة الطلاق.

 وتساءل: إذا قام الشخص بتغيير دينه إلى الإسلام فإنه يُطلق وفق الشريعة الإسلامية، فكيف يُسمح له بالطلاق وفق دين آخر انتقل إليه، بينما لا يستطيع تغيير طائفته المسيحية في حال رغبته في الطلاق؟


وأكد أن هذا التناقض قد يخلق وضعًا غير عادل، إذ أن الشخص في حال رفض الطلاق وفق القانون الجديد لن يجد أمامه إلا تغيير الدين بالكامل، وهو أمر لا يجب أن يكون الحل الوحيد أمام المواطنين.


وأضاف أن المنطق القانوني يقتضي أنه طالما يحق للشخص تغيير دينه والطلاق وفق الشريعة التي انضم إليها، فيجب أيضًا أن يكون من حقه تغيير طائفته المسيحية والطلاق وفق قوانين الطائفة الأخرى، حتى لا يتحول القانون إلى قيد غير مقبول على حرية الفرد في اختيار انتمائه الديني أو الطائفي.


واختتم كمال تصريحه بالتأكيد على أن الهدف من هذه الملاحظات هو تعزيز العدالة داخل القانون، وضمان خروجه في أفضل صورة ممكنة بما يخدم الأسرة المصرية، ويحترم خصوصية كل طائفة، دون الإضرار بحقوق الأفراد.                                                                                        

 

أزمة قانون الأحوال الشخصية

 وتعود أزمة الأحوال الشخصية إلى عام 2008، حين قصر البابا الراحل شنودة الثالث أزمة الطلاق على سببين وهما الزنا وتغيير الملة، بعدما كانت لائحة 1938 تتيح الطلاق لأسباب عديدة، وفي عام 2016 اعتمد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية مشروع قانون الأحوال الشخصية، والذي وسّع من أسباب الطلاق في الكنيسة الأرثوذكسية لتشمل الهجر والجنون والأمراض المعدية مع الاحتفاظ بحق منح تصاريح الزواج الثاني، كما أيدت المجامع الإنجيلية لائحة الأحوال الشخصية التي تبيح الطلاق لسببين هما الزنا وتغيير الدين.


وكانت الكنيسة الإنجيلية قد أعلنت في عام 2016 رفضها للائحة الجديدة للطائفة الإنجيلية، والتي قدمت من اللجنة القانونية، عقب رفض توسيع أسباب الطلاق واقتصارها على تغيير الدين والزنا فقط. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق