اعتبر الدكتور بشير عبدالفتاح، الكاتب والباحث السياسي، أن الاجتماع الذي عُقد في واشنطن بشأن التطورات في الساحة اللبنانية يعكس تحولًا مهمًا في إدارة الملف، خاصة مع إعلان تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع، ونقل مستوى النقاش من وزارة الخارجية إلى البيت الأبيض، مع مشاركة مباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح خلال مداخلة عبر القاهرة الإخبارية، أن هذا التحرك يشير إلى اهتمام أمريكي متزايد بالانخراط في مسار المفاوضات المرتبطة بلبنان، في إطار رؤية تقوم على فصل المسار اللبناني تمامًا عن المسار الإيراني، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى منع أي ربط بين التهدئة في لبنان والتفاهمات الخاصة بإيران.
وأشار إلى أن التصور الأمريكي الحالي يقوم على اعتبار أن الهدف الأساسي من هذه التحركات هو نزع سلاح حزب الله ومنع استمراره في أي عمليات عسكرية ضد إسرائيل، مؤكدًا أن هذا الطرح يتم الإعلان عنه بشكل صريح من قبل الإدارة الأمريكية، باعتبار أن أمن إسرائيل يمثل أولوية رئيسية في هذه المفاوضات.
وأضاف أن الجانب الإيراني كان يحاول الربط بين المسارات المختلفة في الإقليم، بحيث تُربط أي تهدئة في لبنان بالتفاهمات الإيرانية الأمريكية أو الإسرائيلية، إلا أن الإدارة الأمريكية الحالية تتجه إلى فرض منطق "الفصل الكامل"، والتأكيد على استقلالية القرار اللبناني عن أي تأثير إقليمي مباشر.
ولفت إلى أن أحد التحديات الأساسية يتمثل في طبيعة الالتزامات المحتملة، في ظل واقع أن حزب الله ليس طرفًا تفاوضيًا مباشرًا في هذه المحادثات، ما يثير تساؤلات حول مدى إمكانية الالتزام بأي اتفاقات محتملة تتعلق بوقف إطلاق النار أو حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
كما أشار إلى استمرار التوترات الميدانية، في ظل اتهامات إسرائيلية بوجود احتلال أو توسع في بعض المناطق داخل الجنوب اللبناني، عبر إنشاء مناطق عازلة بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، إلى جانب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو ما قد يفرض واقعًا حدوديًا جديدًا على الأرض.
وشدد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، في ظل تداخل العوامل السياسية والعسكرية، وصعوبة الوصول إلى تسوية نهائية مستقرة في المدى القريب.














0 تعليق