قالت صحيفة بوليتيكو الأمريكية إن قمم قادة الاتحاد الأوروبي تواجه انتقادات متزايدة بسبب بطء آليات اتخاذ القرار، في وقت يشهد فيه العالم أزمات متلاحقة تتطلب استجابة سريعة وحاسمة، خصوصًا في مجالي الأمن والسياسة الخارجية.
صعوبات أمام الاتحاد
وأضافت بوليتيكو أن الاتحاد الأوروبي تأسس في أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي، بينما تُركت قضايا الأمن إلى حد كبير تحت مظلة الولايات المتحدة، واعتمدت مؤسساته على مبدأ التوافق بين الدول الأعضاء، إلا أن هذا النموذج بات يواجه صعوبات واضحة في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن من أن بنية اتخاذ القرار داخل الاتحاد لم تُصمم للتعامل مع حالة "الأزمات الدائمة"، مؤكدًا أن انتظار توافق جميع القادة لم يعد خيارًا عمليًا في ظل التحديات الراهنة.
وخلال الأشهر الأخيرة، أخفق الاتحاد مرارًا في التوصل إلى مواقف موحدة بشأن قضايا كبرى، مثل تقديم دعم مالي ضخم لأوكرانيا، وفرض عقوبات جديدة على روسيا، إضافة إلى التعامل مع تطورات الحرب في إيران، كما شهدت إحدى القمم الأخيرة جدلًا مطولًا حول تفاصيل فنية تتعلق بسوق الكربون، في وقت كانت فيه إمدادات الطاقة الأوروبية تتعرض لتهديدات مباشرة.
وتكررت في عدة اجتماعات أوروبية مناقشة ملفات عالقة دون حسم، مثل تعزيز القدرات الدفاعية وتمويل أوكرانيا وخطط إنعاش الاقتصاد، ما يعكس عجزًا عن الانتقال من النقاش إلى التنفيذ الفعلي.
من جهته، دعا رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إلى تسريع وتيرة العمل الأوروبي، مشيرًا إلى صعوبة تبرير هذا البطء أمام المواطنين، كما أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود خلل في سرعة اتخاذ القرار، مطالبًا بإصلاحات هيكلية.
بدورها، انتقدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين شرط الإجماع في القضايا الدولية، معتبرة أنه يسبب "شللًا مؤسسيًا"، ودعت إلى تقليص استخدام حق النقض الوطني، خاصة في السياسة الخارجية.
ورغم هذه الانتقادات، يرى بعض المسؤولين أن طبيعة الاتحاد القائمة على التوافق تظل ضرورية، حتى وإن كانت بحاجة إلى تطوير، مؤكدين أن المجلس الأوروبي لا يزال الإطار الأهم لمعالجة القضايا المصيرية، لكن التحدي يكمن في تحويل القرارات إلى خطوات عملية سريعة وفعالة.















0 تعليق