«فرحانة - شيخة المجاهدين».. قصة تاجرة أقمشة تحولت إلى إحدى رموز المقاومة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

خلف دخان المدافع على خط القناة، دارت معركة صامتة بطلاتها نساء سيناء اللواتي كسرن هيبة الاحتلال بيقين الانتماء، لم يكن دورهن مجرد معاونة، بل كن عيون المقاومة التي لا تنام وشريان الحياة خلف خطوط النار، ليثبتن أن الإرادة النسائية كانت "كلمة السر" المنسية في صياغة ملحمة النصر الاستراتيجية عام 1973.

من بينهم فرحانة.. شيخة مجاهدى سيناء

 

تنتمي فرحانة إلى قبيلة الرياشات، وكانت أم لـ 4 أبناء، عاشت في منزل بسيط بمدينة الشيخ زويد في شمال سيناء، ومع احتلال سيناء، اضطرت إلى الانتقال إلى القاهرة، لكن الغربة لم تطفئ بداخلها رغبة المقاومة، بل دفعتها لاتخاذ قرار حاسم بالانضمام إلى منظمة سيناء العربية التي أنشأتها الحكومة المصرية، حيث تلقت تدريبات عسكرية مكثفة.

 

استغلت فرحانة عملها في تجارة الأقمشة كغطاء لتحركاتها بين القاهرة وسيناء، فكانت تنقل الرسائل السرية لرجال المقاومة، وتزرع القنابل في مواقع العدو، وتنفذ عمليات دقيقة دون إثارة الشبهات، كما نجحت في جمع معلومات بالغة الأهمية عن القوات الإسرائيلية، من بينها مخططات إنشاء مطار في منطقة الجورة بالشيخ زويد، إلى جانب نقلها صورا ووثائق لمعسكرات العدو في منطقة ياميت وخريطة المطار.

 

ووفقًا لما وثقته المجموعة «73 مؤرخين»، لعبت فرحانة دورا بارزا في استنزاف العدو قبل حرب أكتوبر، وهو ما توج بحصولها على نوط الامتياز من الطبقة الأولى من الرئيس الراحل أنور السادات، تقديرا لجهودها بعد انتهاء الحرب.

 

وكانت أولى عملياتها تفجير قطار عسكري في مدينة العريش، كان يحمل معدات وأسلحة وجنودا، حيث زرعت القنبلة مسبقا ليتفجر القطار بالكامل، لتتوالى بعدها عملياتها التي استهدفت مركبات الجنود في صحراء سيناء.

 

ورغم بطولاتها، ظلت حياتها النضالية سرا حتى عن أقرب الناس إليها، ففي حوار مع صحيفة الأهرام عام 2011، كشف ابنها شوقي سلامة أنهم لم يكونوا على علم بما تقوم به والدتهم، إذ كانوا يعيشون في إمبابة تحت رعاية أقاربهم، معتقدين أنها تعمل في تجارة الأقمشة لتأمين احتياجاتهم، خاصة بعد انفصالها عن والدهم وتحملها مسؤولية إعالتهم، دون أن يدركوا أنها كانت تخوض معركة خفية ضد الاحتلال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق