في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، يعود المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران ليتقدم إلى واجهة المشهد مع الجولة الجديدة المرتقبة، بوصفه عاملاً حاسماً في رسم مآلات التوترات الممتدة من الخليج إلى شرق المتوسط. وفي هذا السياق، يعكس الاتصال الهاتفي المطول بين رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دفعاً باكستانياً لإعادة فتح باب التفاوض المباشر بين إيران والولايات المتحدة، وتثبيت مسار سياسي تتقاطع حوله قوى إقليمية فاعلة.
وتتحدث معطيات دبلوماسية عن أهمية ائتلاف يضم باكستان وتركيا ومصر والسعودية، يدعم مسار إسلام آباد كمنصة حوار بين الولايات المتحدة وإيران، ويشجع استمراره، بما قد يوفر رافعة سياسية للبنان في حال اختار الانخراط فيه.
وتكمن مصلحة لبنان في الانضمام إلى هذا الإطار الداعم، لما قد يتيحه من فرص لتعزيز موقعه في أي تسوية إقليمية محتملة. فإذا نجحت المفاوضات، يرجح أن تنعكس إيجاباً على الداخل عبر تمديد الهدنة القائمة. أما في حال تعثرها، فإن احتمالات التصعيد تبقى قائمة، مع انتهاء مهلة الأيام العشرة وعودة شبح المواجهة إلى الواجهة.
اللافت أن الهدنة الحالية، وفق أوساط سياسية، لم تكن نتاج مسار داخلي صرف، بل جاءت أيضا نتيجة تقاطع مصالح إقليمية، لعبت فيه إيران دوراً محورياً، بدعم من جهود باكستانية وتنسيق سعودي في التواصل مع الجانب الأميركي، ما يعكس مرة أخرى أن مفاتيح التهدئة والتصعيد لا تزال خارج الحدود إلى حد كبير. وعلى الرغم من أن ملف التفاوض بيد الدولة، فإن هذا التفاوض قد يطاح به إذا عادت الحرب الأميركية–الإيرانية.
في الداخل، يواكب "حزب الله" هذه التحولات بخطاب يعكس انتقالاً إلى مرحلة جديدة، إذ يؤكد، وفق مصادره، أن ما بعد الثاني من آذار ليس كما قبله، معتبراً أن المرحلة الحالية لا تزال في طور التشكّل، وأن معادلاتها النهائية لم تحسم بعد. ويشدد على أن أي ترتيب أمني أو تفاوضي، لا سيما في الجنوب، لن يكون قابلاً للتنفيذ من دون العودة إلى الحزب والتفاهم معه، في ظل قناعة راسخة بأن الميدان هو صاحب الكلمة الفصل، لا سيما أن المذكرة الصادرة عن وزارة الخارجية لم تتضمن أي التزام واضح بإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، مقابل منحها هامشاً واسعاً للتحرك العسكري تحت عنوان "مواجهة التهديدات المحتملة"، وهو ما يُنظر إليه كعامل تفجير محتمل لأي تهدئة، ويعيد طرح تساؤلات حول الضمانات التي أُعطيت للبنان الرسمي.
هذا الموقف يضع الدولة أمام الحاجة إلى مقاربة واقعية توازن بين مقتضيات السيادة ومتطلبات القوة على الأرض. ومن هنا، تبرز الدعوة إلى إعادة فتح قنوات حوار جدية بين السلطة والحزب، إذ على كلا الطرفين التقدم خطوةً بهدف بلورة رؤية موحدة تستند إلى قراءة دقيقة للتحولات الإقليمية، بدلاً من ترك لبنان عرضة لتجاذبات الخارج، علماً أن اتصالات لا تزال مستمرة بين وزراء محسوبين على رئيس الحكومة و"حزب الله". كما توقف المعنيون عند التسمية التي أطلقها النائب علي فياض على المفاوضات المباشرة بوصفها مساراً تصادمياً، داعياً إلى العودة إلى المفاوضات غير المباشرة بوصفها مساراً تفاهمياً من شأنه أن يتيح مساحة مشتركة تسمح بتكامل الدورين الدبلوماسي والمقاوم، ولو من موقع الاختلاف.
وفي ضوء هذا المشهد المعقّد، يتحرك "حزب الله" دبلوماسياً عبر تكثيف اتصالاته مع عدد من الدول، بينها روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وتركيا ومصر، في محاولة لاستثمار أدوار هذه القوى وتوازناتها الدولية والإقليمية، بما يخدم موقع لبنان في أي تسوية مقبلة.
في الخلاصة، يقف لبنان عند مفترق طرق حاسم بين فرصة الانخراط في مسار إقليمي قد يفتح نافذة للاستقرار، وبين مخاطر الانزلاق مجدداً إلى الحرب في حال تعثرت المفاوضات. وبين هذا وذاك، تبدو الحكمة في الترقب لما ستؤول إليه الاتصالات الأميركية–الإيرانية، وعدم الاستعجال في الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بالتوازي مع العمل على تحصين الجبهة الداخلية أكثر من أي وقت مضى.
وتتحدث معطيات دبلوماسية عن أهمية ائتلاف يضم باكستان وتركيا ومصر والسعودية، يدعم مسار إسلام آباد كمنصة حوار بين الولايات المتحدة وإيران، ويشجع استمراره، بما قد يوفر رافعة سياسية للبنان في حال اختار الانخراط فيه.
وتكمن مصلحة لبنان في الانضمام إلى هذا الإطار الداعم، لما قد يتيحه من فرص لتعزيز موقعه في أي تسوية إقليمية محتملة. فإذا نجحت المفاوضات، يرجح أن تنعكس إيجاباً على الداخل عبر تمديد الهدنة القائمة. أما في حال تعثرها، فإن احتمالات التصعيد تبقى قائمة، مع انتهاء مهلة الأيام العشرة وعودة شبح المواجهة إلى الواجهة.
اللافت أن الهدنة الحالية، وفق أوساط سياسية، لم تكن نتاج مسار داخلي صرف، بل جاءت أيضا نتيجة تقاطع مصالح إقليمية، لعبت فيه إيران دوراً محورياً، بدعم من جهود باكستانية وتنسيق سعودي في التواصل مع الجانب الأميركي، ما يعكس مرة أخرى أن مفاتيح التهدئة والتصعيد لا تزال خارج الحدود إلى حد كبير. وعلى الرغم من أن ملف التفاوض بيد الدولة، فإن هذا التفاوض قد يطاح به إذا عادت الحرب الأميركية–الإيرانية.
في الداخل، يواكب "حزب الله" هذه التحولات بخطاب يعكس انتقالاً إلى مرحلة جديدة، إذ يؤكد، وفق مصادره، أن ما بعد الثاني من آذار ليس كما قبله، معتبراً أن المرحلة الحالية لا تزال في طور التشكّل، وأن معادلاتها النهائية لم تحسم بعد. ويشدد على أن أي ترتيب أمني أو تفاوضي، لا سيما في الجنوب، لن يكون قابلاً للتنفيذ من دون العودة إلى الحزب والتفاهم معه، في ظل قناعة راسخة بأن الميدان هو صاحب الكلمة الفصل، لا سيما أن المذكرة الصادرة عن وزارة الخارجية لم تتضمن أي التزام واضح بإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، مقابل منحها هامشاً واسعاً للتحرك العسكري تحت عنوان "مواجهة التهديدات المحتملة"، وهو ما يُنظر إليه كعامل تفجير محتمل لأي تهدئة، ويعيد طرح تساؤلات حول الضمانات التي أُعطيت للبنان الرسمي.
هذا الموقف يضع الدولة أمام الحاجة إلى مقاربة واقعية توازن بين مقتضيات السيادة ومتطلبات القوة على الأرض. ومن هنا، تبرز الدعوة إلى إعادة فتح قنوات حوار جدية بين السلطة والحزب، إذ على كلا الطرفين التقدم خطوةً بهدف بلورة رؤية موحدة تستند إلى قراءة دقيقة للتحولات الإقليمية، بدلاً من ترك لبنان عرضة لتجاذبات الخارج، علماً أن اتصالات لا تزال مستمرة بين وزراء محسوبين على رئيس الحكومة و"حزب الله". كما توقف المعنيون عند التسمية التي أطلقها النائب علي فياض على المفاوضات المباشرة بوصفها مساراً تصادمياً، داعياً إلى العودة إلى المفاوضات غير المباشرة بوصفها مساراً تفاهمياً من شأنه أن يتيح مساحة مشتركة تسمح بتكامل الدورين الدبلوماسي والمقاوم، ولو من موقع الاختلاف.
وفي ضوء هذا المشهد المعقّد، يتحرك "حزب الله" دبلوماسياً عبر تكثيف اتصالاته مع عدد من الدول، بينها روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وتركيا ومصر، في محاولة لاستثمار أدوار هذه القوى وتوازناتها الدولية والإقليمية، بما يخدم موقع لبنان في أي تسوية مقبلة.
في الخلاصة، يقف لبنان عند مفترق طرق حاسم بين فرصة الانخراط في مسار إقليمي قد يفتح نافذة للاستقرار، وبين مخاطر الانزلاق مجدداً إلى الحرب في حال تعثرت المفاوضات. وبين هذا وذاك، تبدو الحكمة في الترقب لما ستؤول إليه الاتصالات الأميركية–الإيرانية، وعدم الاستعجال في الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بالتوازي مع العمل على تحصين الجبهة الداخلية أكثر من أي وقت مضى.














0 تعليق