فيما يتقدم إعلان وقف إطلاق النار من كونه إجراءً ميدانياً مؤقتاً إلى كونه مدخلاً لمسار سياسي معقّد، تتقاطع فيه الحسابات الداخلية مع الضغوط والتحركات الدولية، برز أمس في خرق فاضح للهدنة، إقدام إسرائيل على إغلاق كل مداخل بلدة الخيام عبر وضع سواتر ترابية وعوائق، بهدف منع الدخول إليها، وقامت بقصف مدفعي استهدف البلدة، كما أقدمت على تفجير كبير في مركبا ونسف منازل في بنت جبيل.
كذلك، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية أنه "إذا تعرّض الأشقاء في لبنان لأي ضغط، سيعود الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه".
داخلياً، تستمر المشاورات التي يقودها رئيس الجمهورية لبحث ترتيبات المرحلة المقبلة، بما في ذلك آليات تشكيل الوفد اللبناني المفاوض وصياغة مقاربة رسمية موحّدة، في ظل تباينات سياسية حول التمثيل والشكل.
واشارت "إلى أنّ تشكيل الوفد اللبناني سيتم بناءً على تركيبة الوفد الإسرائيلي، مع ترجيح أن يقتصر على السفير سيمون كرم رئيساً، إلى جانب معاون له وضابط من الجيش".
وعما إذا كان هناك لقاء قريب بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قالت المصادر: "هذا الأمر غير مطروح في المرحلة الراهنة".
إلى ذلك، جاء بيان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليضع إطاراً للمرحلة التي أعقبت وقف إطلاق النار، مستنداً إلى معادلة واضحة عبّر عنها بقوله إن "الميدان هو صاحب الكلمة الفصل"، في إشارة مباشرة إلى أن ما تحقق لم يكن نتاج تسويات بقدر ما كان نتيجة توازن قوة فُرض في الميدان.
وانطلاقاً من هذا الموقف، رسم البيان ملامح سردية متكاملة تقوم على اعتبار الإنجاز العسكري مصدرًا للشرعية السياسية، في مواجهة أي قراءة ترجع التهدئة إلى ضغوط دولية أو تفاهمات خارجية. وفي هذا السياق، قدّم بيان الشيخ قاسم رؤية تعتبر أن السياسة يجب أن تُبنى على نتائج المواجهة، لا أن تتجاوزها أو تلتف عليها.
وحمل بيان الشيخ قاسم نبرة واضحة في رفض ما وصفه بالإملاءات الأميركية، منتقداً طريقة إعلان وقف إطلاق النار من قبل الخارجية الأميركية، ومشككاً في مسار التفاوض الذي رافقه.
أما على مستوى المرحلة المقبلة، فقد حدّد الشيخ قاسم سقفاً من الشروط، تبدأ بوقف دائم للعدوان ولا تنتهي بإعادة الإعمار، في محاولة لتثبيت معادلة جديدة تُبنى على نتائج المواجهة الأخيرة، غير أن هذه الشروط تفتح في الوقت نفسه باب التساؤلات حول مدى إمكانية تحقيقها في ظل التعقيدات الإقليمية والدولية.
في حادث في توقيت دقيق، سقط عنصر من قوات حفظ السلام وأُصيب آخرون خلال استهدافٍ طال فريقًا لليونيفيل أثناء قيامه بمهامه في إزالة الذخائر المتفجرة، فيما فتحت اليونيفيل تحقيقًا بالحادث، مشيرةً في تقييمات أولية إلى احتمال تورّط جهات غير حكومية، في حين دانت الهجوم واعتبرته انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن 1701.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: "تشير كل الدلائل إلى أن مسؤولية هذا الهجوم تقع على عاتق حزب الله. وتطالب فرنسا السلطات اللبنانية باعتقال الجناة فورًا وتحمل مسؤولياتها إلى جانب قوات اليونيفيل".
في المقابل، نفى حزب الله أي علاقة له بالحادث، داعياً إلى عدم التسرّع في توجيه الاتهامات وانتظار نتائج تحقيق الجيش ، ومشدداً على أهمية استمرار التنسيق بين الجيش واليونيفيل في هذه الظروف الدقيقة.
سياسياً، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة كشف ملابسات الحادث سريعاً ومحاسبة المسؤولين، مؤكداً التزام لبنان بحماية قوات اليونيفيل.
Advertisement












0 تعليق