كشف المرصد الأوروبي للإعلام الرقمي، عن أحدث تقرير شهري له حول الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، والتي سرعان ما أصبحت واحدة من أكبر ظواهر التضليل التي تم رصدها على الإطلاق في الاتحاد الأوروبي، على حد وصفه.
ويجمع المرصد بين مدققي الحقائق وخبراء التثقيف الإعلامي والباحثين الأكاديميين لفهم وتحليل التضليل الإعلامي، بالتعاون مع المؤسسات الإعلامية والمنصات الإلكترونية والممارسين في مجال التثقيف الإعلامي.
تصاعد غير مسبوق في موجات التضليل الإعلامي
وكشف المرصد عن تصاعد غير مسبوق في موجات التضليل الإعلامي داخل دول الاتحاد الأوروبي خلال شهر مارس 2026، مؤكدا أن الصراع العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بات المحرك الأول للأخبار الزائفة، متجاوزا كافة الملفات الدولية الأخرى وهو ما ادى الى ارتفاع نسبة التضليل عبر وسائل الإعلام الرقمي بنسبة 3% خلال شهر مارس الماضي مقارنة بشهر فبراير السابق له قبل اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية.
وأوضح التقرير الشهري للمرصد، الذي استند إلى تحليل 1690 مقالا لتدقيق الحقائق أصدرتها 34 منظمة متخصصة، أن المعلومات المضللة المرتبطة بالحرب على إيران استحوذت وحدها على 39% من إجمالي المحتوى الزائف المرصود بواقع 665 مقالا، تلتها الأزمة في قطاع غزة بنسبة 5%، ثم ملف الهجرة وأزمة أوكرانيا بنسب متساوية بلغت 5% لكل منهما.
وأشار التقرير إلى تسجيل مستوى قياسي جديد في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد محتوى مضلل، حيث بلغت نسبته 20% من إجمالي الأخبار الزائفة المرصودة.
ورصد الخبراء استغلالا واسعا لهذه التقنيات في تزييف لقطات حربية، شملت صورا ومقاطع فيديو تزعم استسلام كتائب عسكرية إسرائيلية لمسلحين في حزب الله اللبناني وضربات وهمية على تل أبيب وصولا إلى فبركة صور لمسؤولين إيرانيين فى ملابس نسائية للتخفى خشية استهدافهم، ولقطات أخرى كان الذكاء الاصطناعي هو البطل فيها تزعم إصابة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بجروح خطيرة، وكذلك إصابة المرشد الإيراني الجديد بإصابات بالغة وربما مقتلهما.
ولفت المرصد إلى ظاهرة خطيرة تعرف بـ "التضليل العكسي"، تجلت في التشكيك بصحة مقاطع فيديو حقيقية والإدعاء بأنها "مولدة بالذكاء الاصطناعي" كما حدث في التناول الإعلامي المضلل لوفاة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والإدعاء كذبا أن إيران قد استهدفت منزله انتقاما لاستهداف إسرائيل للمرشد الإيراني السابق.
وانتقد التقرير عدم موثوقية بعض أدوات الذكاء الاصطناعي في تقديم معلومات دقيقة، وخص بالذكر روبوت "Grok" التابع لمنصة (X)، والذي تورط في تقديم معلومات خاطئة حول قصف مدرسة بمدينة "ميناب" الإيرانية تبين أن بعضها لصور دمار في مدرسة باكستانية أو أفغانية، كما أخطأ في تفسير لقطات حقيقية لأثر ضربات صاروخية على إسرائيل تبين أنها وقعت في لبنان عام 2024 ولقطات أخرى تبين أنها في إحدى المهرجانات بإسبانيا.
وعزا الخبراء في المرصد هذا الانفجار في "حرب التضليل الموازية" إلى دوافع أيديولوجية تهدف للتأثير على الرأي العام في إطار الحرب النفسية، ومحاولة كل طرف في الصراع النيل من معنويات الطرف الأخر ومن يؤيدونه، هذا إلى جانب دوافع اقتصادية بحتة تسعى لتحقيق أرباح عبر محتوى اصطياد " النقرات" (Clickbait) الذي يستهوي المستخدمين في أوقات الأزمات الكبرى.
وفيما يتعلق بأبرز الأنماط الدعائية المضللة التي رصدها خبراء الشبكة خلال شهر مارس، فقد تصدرت أربع روايات زائفة المشهد الإعلامي في الاتحاد الأوروبي، حيث رصد التقرير انتشار محتوى "مؤيد لإيران" يعتمد على فيديوهات مفبركة لتدمير منشآت عسكرية أمريكية واستخدام مؤثرين افتراضيين ينتحلون صفة مجندات، وبالمقابل انتشر محتوى "مؤيد لإسرائيل والولايات المتحدة" تضمن صورا مولدة آليا لهجمات على مواقع إيرانية ومسؤولين بملابس التنكر والهرب من الاستهداف.
كما شملت موجات التضليل تداول لقطات ومقاطع مضللة حول الهجوم على مدرسة مدينة "ميناب" الإيرانية تبين لاحقا انها صور لدمار في مدرسة باكستانية أو أفغانية، جنبا إلى جنب مع حملات مكثفة روجت لمقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع الزعم بأن ظهوره الرسمي اللاحق ليس سوى محتوى "ديب فيك" (Deepfake) تم إنتاجه تقنيا.
يذكر أن المرصد الأوروبي للإعلام الرقمي (EDMO) هو مؤسسة تعمل بتمويل مباشر من الاتحاد الاوروبي تعمل على كشف المضمون الرقمي الزائف والمضلل وتتبع وترصد وقائعه ومصادره، وهو يعتمد على مجموعة من الخبراء والشركاء الدوليين الذين يتصدون للتضليل الإعلامي والمعلومات عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.














0 تعليق