تشهد القاهرة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا، في ظل تقديم قطر وتركيا ومصر مقترحًا جديدًا يهدف إلى كسر الجمود في مفاوضات غزة، التي تجمع حركة حماس مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، في محاولة لتقريب وجهات النظر ودفع مسار التهدئة إلى الأمام.
ووفقا لموقع الترا فلسطين، فإن المفاوضات لم تصل إلى مرحلة الانهيار، رغم استمرار فجوات عميقة بين الطرفين، تتركز بشكل أساسي حول أولوية الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
ففي حين يدفع ملادينوف باتجاه اعتبار ملف السلاح مدخلًا إلزاميًا لبقية القضايا، تتمسك حركة حماس، مدعومة بإجماع فصائلي، بضرورة استكمال بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر 2025، قبل الانتقال إلى أي مراحل لاحقة.
ويقوم المقترح الجديد، الذي قدمه الوسطاء، على صيغة توفيقية تجمع بين المسارين، إذ ينص على البدء الفوري بتنفيذ ما تبقى من التزامات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، على أن يكون تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية مشروطًا بإتمام المرحلة الأولى بشكل كامل.
وفي سياق المشاورات الجارية، غادر كل من غازي حمد، ممثل حركة حماس في لجنة مراقبة تنفيذ الاتفاق، وزاهر جبارين، عضو الفريق المفاوض، القاهرة متوجهين إلى تركيا لعرض نتائج المباحثات على قيادة الحركة.
في المقابل، أبقت الحركة على جزء من وفدها في القاهرة، برئاسة خليل الحية، استجابة لطلب الوسطاء، في خطوة تعكس حرصًا على استمرار الحوار وتفادي إعطاء انطباع بفشل المفاوضات.
وأكدت المصادر أن حركة حماس تشدد على ضرورة وجود جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ التزامات إسرائيل، خاصة تلك الواردة في الخطة الأمريكية، معتبرة أن أي غموض في هذا الإطار قد يفتح الباب أمام المماطلة.
كما ترفض الحركة بشكل قاطع أي مقاربات تُفسر كقبول بسياسة المطاردة الساخنة، التي ترى أنها تُستخدم للضغط على فصائل المقاومة، بالتوازي مع استمرار عمليات الاغتيال في قطاع غزة
في موازاة ذلك، تبرز مخاوف لدى الوسطاء من تداعيات التطورات الميدانية، حيث تشير التقديرات إلى أن استمرار استهداف عناصر الشرطة والأمن داخل القطاع قد يدفع نحو حالة من الفوضى أو الاقتتال الداخلي، خاصة مع وجود مجموعات يُعتقد أنها تتلقى دعمًا من إسرائيل.
وتتهم مصادر فلسطينية ملادينوف بممارسة ضغوط متواصلة تحت ذريعة ضيق الوقت، إلى جانب توسيع دائرة المشاركين في الاجتماعات، من خلال إشراك شخصيات دولية وأمريكية، في محاولة لتسريع التوصل إلى تفاهمات وفق رؤيته.
كما تشير إلى دور متزايد لمستشارين مقربين من الإدارة الأمريكية في صياغة مخرجات المباحثات.
حركة حماس تنسق موقفها مع الفصائل الفلسطينية
في المقابل، عملت حركة حماس على تنسيق موقفها مع الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي وتيارات داخل حركة فتح، حيث أكدت هذه القوى تمسكها بموقف موحد يرفض أي ضغوط تمس جوهر الثوابت، وعلى رأسها أولوية تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق.
وأوضحت هذه الفصائل أن الرهان على الضغط السياسي لن ينجح في تغيير الموقف الفلسطيني، في ظل حالة التماسك الداخلي التي تعززت خلال جولات التفاوض الأخيرة.
وأكدت أن أي تقدم حقيقي في المفاوضات يجب أن يستند إلى التزامات واضحة ومتبادلة، بعيدًا عن محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض.

















0 تعليق