قالت الباحثة السياسية اللبنانية هدى رزق، عضوة الرابطة الدولية للخبراء، إن الوفود اللبنانية والإسرائيلية اتفقت خلال جولة محادثات عُقدت في واشنطن في أبريل 2026 على استكمال المفاوضات المباشرة عبر عقد لقاءات جديدة يتم تحديد زمانها ومكانها بالتوافق بين الأطراف المعنية، في إطار مسار تفاوضي أولي وُصف بأنه “مثمر” بحسب بيان مشترك أميركي–لبناني–إسرائيلي تناول خطوات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق أشمل في المرحلة المقبلة.
وأوضحت رزق في تصريح خاص لـ"الدستور" أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن هذه المحادثات تأتي ضمن تحرك دبلوماسي أوسع ترعاه الولايات المتحدة، يهدف إلى خفض التوتر وفتح مسارات تفاوضية متعددة بين الأطراف، غير أن هذا المسار لا يزال يواجه تعقيدات داخلية لبنانية واضحة، في ظل تباين المواقف السياسية ووجود رفض شعبي واسع لأي شكل من أشكال التطبيع أو التواصل المباشر مع إسرائيل، وهو ما يضع صانع القرار اللبناني في موقف حساس ومربك سياسيًا.
لقاءات جديدة حول انعقادها في قبرص
وأضافت أن التقارير الأولية تشير إلى احتمال عقد لقاءات جديدة خلال الفترة المقبلة، بينها لقاءات يجري الحديث عن انعقادها في قبرص برعاية أميركية، باعتبارها صيغة وسطية لتسهيل التواصل غير المباشر أو شبه المباشر بين الجانبين، في محاولة لتجنب التصعيد وفتح نافذة تفاوضية تدريجية حول الملفات العالقة، سواء الأمنية أو الحدودية أو ترتيبات خفض التوتر. ولفتت رزق إلى أن بعض التسريبات تحدثت عن اتصالات أو لقاءات سياسية مرتقبة، بينها ما قيل عن محادثات محتملة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني، إلا أن هذه المعطيات لم تحظَ بتأكيد رسمي من الرئاسة اللبنانية، التي تبدو حذرة في التعاطي مع هذه التسريبات، في ظل ضغوط داخلية وشعبية رافضة لأي انخراط مباشر في مسار تطبيع سياسي أو تفاوضي علني مع الجانب الإسرائيلي.
وأشارت إلى أن هذا الواقع يضع القيادة اللبنانية أمام معادلة دقيقة، بين محاولة إدارة الضغوط الدولية والإقليمية الرامية إلى تهدئة الجبهة الجنوبية، وبين الاعتبارات الداخلية الحساسة التي تجعل أي خطوة من هذا النوع قابلة لإثارة جدل سياسي واسع، قد ينعكس على الاستقرار الداخلي في حال غياب توافق وطني واضح حول طبيعة وأهداف أي مفاوضات.
واعتبرت أن استمرار الحديث عن المفاوضات يعكس وجود رغبة دولية، خصوصًا من الجانب الأميركي، في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، إلا أن نجاح هذا المسار يبقى مرهونًا بقدرة الأطراف على تجاوز الانقسامات الداخلية، والتوصل إلى صيغة لا تُحدث صدامًا سياسيًا داخل لبنان، ولا تفرض وقائع جديدة دون توافق وطني.
واختتمت رزق بالقول إن المرحلة الحالية ما زالت انتقالية وضبابية، وإن الحديث عن اتفاق نهائي أو مسار مستقر لا يزال مبكرًا، لكن المؤكد أن الاتصالات مستمرة وأن هناك محاولة جدية لإبقاء نافذة التفاوض مفتوحة، ولو ضمن مسارات غير تقليدية أو غير مباشرة، إلى حين نضوج الظروف السياسية المناسبة لأي تسوية أوسع.


















0 تعليق