عاجل
تطورات الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم.. زوجته تكشف موعد مغادرة المستشفىالعملة الأوروبية.. سعر اليورو مقابل الجنيه المصري اليوم 9 أكتوبر 2026موعد إجازة نصف العام 2027 للمدارس وبدء الترم الثانيكيف نجح الاقتصاد المصري في التعامل مع التحديات الإقليمية والعالمية؟ خبير يوضحدور البرد في الخريف.. 7 مشروبات و6 نصائح لتخفيف الأعراضرائدة الفضاء كيلى جيراردى تتحدث عن الأمومة وهى تستعد لرحلة خارج الأرضتكريم رياض الخولي في افتتاح مهرجان بردية السينمائي دورة خالد صالح.. غدا«215» مسلسل جديد يسرد صعود ويل سميث و DJ Jazzy Jeff فى عالم الهيب هوب
الإضافة إلى المصادر المفضلة

سفن لا تستريح

2024/09/30
  1. الثقافة
  2. مرايا الابداع

فى ظلمة تمحو ملامح المكان، كتلة بشرية سوداء قابعة فى كرسى، تحاول العينان منها فك شفرة العتمة فيزول العمى، فى مكتبه بين كتبه الموسومة بعناوين شتى، لم ينس سعيد هنداوى أول شعور بالغرور العذب يسرى فى دمه؛ إذ يرى اسمه مطبوعًا على غلاف ورقى بائس، بالنسبة إليه كانت المرة الأولى فى يوم بعيد من شهر مايو سنة ١٩٧٠، وعمره لم يتجاوز العشرين بعد، إذ نشرت له أول قصة فى جريدة قرأ فيها من اشتراها صبيحة ذلك اليوم فى صفحتها الأولى أنه فى يوم سبت حزين على العدو نجحت قواتنا فى إسقاط طائرة استخبارات للعدو تحمل اثنى عشر خبيرًا له، أسرع وهو سعيد يشترى نسخًا عديدة، وراح يعدو فى الطرقات، يعلو صوت ضربات قلبه على صخب الشارع، يود أن يخبر المارة بأن فى ذات الجريدة نشرت قصة هو كاتبها، يلازمه شعور كلفه روحه ثمنًا له؛ يرافق فقط القلم، الآن يتلاشى الشعور وهو يرمق تلك الكتب المسجاة على الأرفف فى أكفانها، وعلى بعد ذراع منه يستلقى قلم خامد الأنفاس، مثل ميزاب حجرى تملؤه أوراق شجر جافة على جريدة تعلن فى صفحتها الأولى نبأ قد تكرر مرارًا عن تصاعد اعتداءات العدو على القطاع وارتفاع عدد الضحايا من الأطفال. أواه، كم خط ذلك القلم لغة عذبة فى تعبيرها عن أرق المشاعر، وكم مزج بمداده واقعًا بخيال، يفرد أصابعه تحتضن القلم الذى طالما غذاه بمداد من دمه، كل كلمة خطها به قد دفع ثمنها بعضًا منه، طوال رحلته كان فقط القلم رفيقًا، ينزوى على كرسيه وبين أنامله قلمه يحاول أن يخط به على الأوراق كلمات فلا يذرف القلم مدادًا، تفحص عيناه من خلف زجاج نظارته الغليظ سن القلم، يأمل أن يروى مداده أوراقًا تشققت فتزهر، يستعصى عليه الأمر، يعيد الضغط بقوة ينكسر السن، فإذا بلطمة تصافح خده بقوة، يأتيه من أقصى دروب الذكريات عبق من غاب عنه فى رحلته مع القلم، باتت الذكريات باهتة، فقدت ألوانها تدريجيًا، تلمح عيناه دليل الهاتف المترب فيفرج صدره عن زفرة حارة، يقلب صفحات استحالت لاصفرار، يبحث فيها عن اسم قد يعينه الدليل على استدعائه من طيات النسيان، يجد اسمًا كان وحده من شاركه أفراحه، تتماهى روحه مع الذكريات الباهتة فتعود أحداثها حية يعيشها الآن، يستفيق من شروده للمرة الأولى فى رحلة صمته الطويل، الذى كابد فيه السفر الشاق، يعتريه شعور لم يذق له طعمًا من قبل، لم يعد ها هنا ما يقيده، بعبارة أخرى لا يريد من الأقلام شيئًا بعد الآن، يمد يده للهاتف، ينفض ترابًا تكدس على السماعة، يغمس إصبعه فى فتحات قرص دوار يديره، فلم ينتظر وبلهفة متلعثمًا يسأل: 

- أستاذ سعيد هنداوى موجود؟

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة