وعلى عكس ما يحصل
كان كلامنا أقل من حقيقة مشاعرنا
وكما توقّعنا
ازدهرت مشاعرنا فى البعد
كما ينمو النبات فى الصحراء على ذكرى المطر
كما تركتِ ظلك ينمو فوق قلبى على كل جمال نما بعدك
كان الحنين مؤمنًا يحن إلى خالقه
فما أعطيتنى شيئًا أحب إلىّ من لذة النظر إلى وجهك
إن التحليق معك إلى آخر الوجود
كان متعتنا الخرافية
التى بقى أثرها اللامع فى القلب والعين والأجنحة
الآن
أطير وحدى
وأشعر أن الوجود أضيق من جيبى
ولا متسع لى إلا القصيدة
حين تفتحى بابها بيديك
اللتين ما زلت أشتهى أن تضميهما
وأشرب الماء من كفيك السكريتين
كعصفور مفزوع رأى فى وجهك طمأنينته الكبرى
إننى فى الصحراء
ولا رفيق ولا ماء
إلا السراب الأزرق الحنون
صامدًا معى فى النهار
والذكريات
تتلبسنى فى الليل
تهدئ من روعى
وتدق فى قلبى أوتادها
إننى أعيش بالرمق الأخير من عينيك..
وأراك قادمة من بعيد..
أرى ياسمينك الضاحك
وظلك الوريف المرفرف
أسمع موسيقى قلبك
وأشم خضرة يديك
وظلهما يحتضن قلبى
تعالى من وراء الغيم
تعالى من وراء الغيب
فهدهد واحد يدل على الماء
وسنونوة واحدة ستعنى قدوم الربيع
لقد كان قلبك دومًا جسرًا بين حياتين وشعريتين
إننى أراكِ قادمة من بعيد..






