الاقتصاد العالمي على حافة الركود.. الحرب الإيرانية تهدد سلاسل الإمدادات ومعدلات التضخم

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حذر خبراء في صندوق النقد الدولي من أن الحرب الدائرة في إيران قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الركود، في ظل تزايد الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وذلك وفقًا لتقرير اقتصادي حديث يعكس تصاعد المخاوف الدولية من تداعيات النزاع في الشرق الأوسط، ونقلته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي

وأوضح كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي بيير-أوليفييه جورينشاس أن التوقعات الاقتصادية العالمية تدهورت بشكل مفاجئ عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن المؤسسة خفّضت توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 بشكل طفيف إلى 3.1%، أي بانخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات شهر يناير الماضي.

وأضاف أن هذا التعديل المحدود يفترض أن الحرب ستكون قصيرة نسبيًا، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة في نطاقها.

وتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع معدل التضخم العالمي إلى 4.4% خلال العام الحالي، مع الإشارة إلى احتمال حدوث سيناريوهات أكثر خطورة في حال استمرار الحرب لفترة أطول.

وفي أحد هذه السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا، الذي يفترض ارتفاع أسعار النفط والغاز بنسبة تتراوح بين 100 و200% مقارنة بمستويات يناير واستمرارها حتى عام 2027، قد يتراجع النمو العالمي إلى نحو 2% فقط، وهو ما يقترب من عتبة الركود العالمي.

وأشار الصندوق إلى أن مثل هذا المستوى من النمو يُعد قريبًا من تعريف الركود العالمي، الذي يُعرف بأنه نمو اقتصادي أقل من 2%، وهو حدث لم يتكرر سوى أربع مرات منذ عام 1980.

قبل اندلاع الحرب، كان الاقتصاد العالمي يسير بأداء أفضل من المتوقع مع اتجاه لتعديل توقعات النمو نحو الارتفاع، إلا أن الصراع قلب هذه التقديرات، بحسب ما أورده التقرير.

كما لفت إلى أن أحد العوامل التي خففت جزئيًا من حدة التراجع هو انخفاض الرسوم الجمركية الأمريكية مقارنة بالعام الماضي، ما ساعد في الحد من الانكماش المتوقع.

وفي سياق متصل، حذّر التقرير من تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية، خاصة بعد إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط الخام العالمية، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي والهيليوم والأسمدة، ما أدى إلى اضطرابات في الإمدادات وارتفاع أسعار السلع المرتبطة بالنفط.

وتتزامن تحذيرات صندوق النقد مع تحذيرات مماثلة صدرت عن مؤسسات اقتصادية دولية أخرى، من بينها بنك التنمية الآسيوي والأمم المتحدة، والتي أشارت إلى أن استمرار الحرب قد يترك آثارًا اقتصادية واسعة النطاق حتى على الدول الحليفة أو المرتبطة بالنزاع بشكل غير مباشر.

وفي هذا السياق، وصف وزير الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز الوضع الاقتصادي العالمي بأنه يدخل مرحلة خطيرة للغاية، مؤكدًا أن بلاده، رغم جاهزيتها النسبية، لن تكون بمنأى عن تداعيات الأزمة.

وأضاف تشالمرز أن التقديرات الصادرة عن صندوق النقد الدولي تعكس حجم المخاطر القائمة، مشيرًا إلى أن العالم يمر بمرحلة اقتصادية شديدة الخطورة نتيجة هذا الصراع.

ومن المقرر أن يشارك وزير الخزانة الأسترالي في اجتماعات مجموعة العشرين في واشنطن إلى جانب اجتماعات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حيث أكد أنه سينضم إلى دعوات دولية لوقف الحرب.

واختتم تشالمرز تصريحاته بالتأكيد على أن إنهاء الحرب بات ضرورة اقتصادية عاجلة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن آثارها ستستمر لفترة طويلة حتى بعد انتهاء القتال وإعادة فتح الممرات البحرية بشكل كامل.

رسالة تحذيرية من صندوق النقد الدولي

وبحسب وكالة "بلومبرج" الأمريكية، فقد وجهت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد رسالة تحذيرية وذلك في ظل تواجد صناع السياسات النقدية ووزراء المالية في العاصمة الأمريكية للمشاركة في اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وأعربت لاجارد عن تفاؤل حذر إزاء المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن إنهاء الحرب بشكل كامل، وليس مجرد التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، يُعد أمرًا ضروريًا لصحة الاقتصاد العالمي واستقراره، محذرة من أن الوقت يضغط باتجاه تسوية سريعة.

وأكدت أن استمرار النزاع لفترة أطول قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على سلاسل الإمداد العالمية، وإن كانت لا تتوقع أن تصل هذه الاضطرابات إلى مستوى الانقطاع الذي شهده العالم خلال جائحة كورونا.

وقالت لاجارد في مقابلة مع قناة بلومبرغ التلفزيونية مع الصحفية فرانسين لاكوا إن العالم أمام سباق مع الزمن لاحتواء تداعيات الأزمة ومنع امتدادها إلى مزيد من القطاعات الاقتصادية الحيوية، مشيرة إلى أن طول أمد الحرب سيزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد الدولية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق