سجلت أسعار النفط العالمية أحد أكبر انخفاضاتها اليومية منذ بدء أزمة هرمز، حيث تراجعت بنسبة تصل إلى 7.87% اليوم الأربعاء (15 أبريل) مع تزايد تفاؤل الأسواق بشأن التوصل إلى حل دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وفقًا لمنصة Gotrade المتخصصة في تداول الأسهم الأمريكية
ويعكس هذا التراجع إعادة تقييم كبيرة للمخاطر الجيوسياسية التي أبقت أسواق الطاقة في حالة ترقب منذ أواخر فبراير 2026.
انخفض سعر خام برنت بمقدار 4.57 دولار (4.6%) ليصل إلى 94.79 دولارًا للبرميل، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 7.80 دولار (7.87%) ليصل إلى 91.20 دولارًا. ولا يزال كلا السعرين مرتفعين - بنحو 40% فوق مستويات ما قبل الأزمة - إلا أن حجم الانخفاض اليوم يشير إلى أن الأسواق بدأت تتوقع مسارًا موثوقًا نحو خفض التصعيد.
الدبلوماسية تقود عمليات البيع المكثفة
ويستعد المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون بنشاط لجولة ثانية من مفاوضات السلام، والمتوقع عقدها خلال أيام. طرحت باكستان كموقع محتمل لاستضافة مؤتمر النفط، مع بقاء مواقع أخرى قيد الدراسة.
وتفيد التقارير بأن إيران تدرس تعليق شحنات النفط مؤقتًا عبر مضيق هرمز لتجنب المواجهة المباشرة مع البحرية الأمريكية، وكان هذا المؤشر وحده كافيًا لإحداث تراجع ملحوظ في أسعار العقود الآجلة للنفط، حيث أعاد المتداولون تقييم احتمالية حدوث اضطراب طويل الأمد في الإمدادات.
وصرح جون كيلدوف من شركة "أجين كابيتال" لوكالة رويترز: بأن "هناك أمل في السوق بتحقيق نتيجة أفضل"، وأشار إلى أن خام برنت أكثر حساسية لاضطرابات الإمدادات العالمية من خام غرب تكساس الوسيط، الذي يتتبع ديناميكيات التوزيع المحلي الأمريكي بشكل أدق.
لكن ليس الجميع متفائلًا. فقد حذر تاماس فارغا من شركة "بي في إم أويل أسوشيتس" من أن انخفاض الأسعار لا يعكس حجم الخسائر الفعلية في الإمدادات التي لا تزال تتدفق عبر النظام. وقد تكون الأسواق متسرعة في توقعاتها قبل التوصل إلى أي اتفاق رسمي.
حجم الاضطراب
أفادت وكالة الطاقة الدولية بحدوث أكبر اضطراب في الإمدادات في التاريخ المسجل، حيث بلغت الخسائر 10.1 مليون برميل يوميًا في مارس 2026 وحده، نتيجة لإغلاق مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويؤكد هذا الرقم حجم المخاطر المترتبة على أي انفراجة دبلوماسية.
تجاوز سعر خام بحر الشمال للتسليم الفوري لفترة وجيزة 140 دولارًا للبرميل - أي ما يقارب ضعف مستويات ما قبل النزاع - مما أدى إلى ضغوط شديدة على تكاليف المصافي عالميًا. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية الآن أن يؤدي النزاع إلى انكماش استهلاك الطاقة العالمي حتى عام 2026، حيث تؤثر أسعار النفط الخام والمنتجات البترولية المرتفعة على المستهلكين وتؤدي إلى انخفاض الطلب.
يواصل سلاح البحرية الأمريكية فرض حصار على مضيق هرمز يستهدف صادرات النفط الإيرانية، وقد توسعت العمليات لتشمل خليج عُمان وبحر العرب، على الرغم من أن ناقلات النفط المرتبطة بإيران لا تزال تعبر المضيق متجهةً إلى وجهات غير إيرانية دون اعتراض مباشر.
العقود الآجلة طويلة الأجل تُشير إلى تفاؤل حذر
وتشير عقود خام برنت للتسليم بنهاية عام 2026 إلى احتمال انخفاض الأسعار نحو 83 دولارًا للبرميل في حال نجاح المفاوضات، علمًا بأن عقود ديسمبر قد ارتفعت بنحو 21% فوق مستوى ما قبل 28 فبراير، ما يُذكرنا بمدى تأثير هذه الأزمة على أسعار الطاقة.
بالنسبة للمستثمرين الذين يتابعون أسهم شركات الطاقة، تواجه شركتا إكسون موبيل (XOM) وشيفرون (CVX) تحديات في الأرباح إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض من مستوياتها المرتفعة الحالية.
في الوقت نفسه، تُعد أسهم شركة كونوكو فيليبس (COP) وصندوق مؤشر قطاع الطاقة SPDR ETF (XLE) مؤشرين رئيسيين لتحديد توجهات المستثمرين المؤسسيين مع اقتراب جولة المفاوضات القادمة.
ستكون نتائج جولة السلام الثانية بين الولايات المتحدة وإيران العامل الحاسم في تحركات أسواق الطاقة خلال الأسابيع المقبلة.
قد يُسرع التوصل إلى اتفاق موثوق من وتيرة انخفاض أسعار النفط، بينما من المرجح أن يؤدي انهيار الاتفاق إلى عودة الأسعار نحو مستويات الأزمة المرتفعة، وإعادة مستوى 100 دولار للبرميل إلى دائرة المنافسة.


















0 تعليق