تحل اليوم الذكرى الـ115 لميلاد الشيخ محمد متولي الشعراوي، أحد أبرز رموز الدعوة الإسلامية في العصر الحديث، وأشهر مفسري القرآن الكريم، الذي استطاع بأسلوبه البسيط واللغة القريبة من الناس أن يصل بخطابه إلى عقول وقلوب الملايين داخل مصر والعالم العربي.
وُلد الشيخ الشعراوي في قرية دقادوس التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، قبل أن يلتحق بالمعهد الثانوي الأزهري، ويواصل مسيرته التعليمية داخل جامعة الأزهر، متخرجًا في كلية اللغة العربية عام 1940، ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس، ليبدأ بعدها رحلته في العمل الدعوي والتعليمي.
بدأ الشعراوي حياته العملية مدرسًا بالمعاهد الأزهرية، قبل أن يتم إيفاده للعمل أستاذًا للشريعة في المملكة العربية السعودية، ثم عاد إلى مصر ليشغل عددًا من المناصب الدعوية والإدارية المهمة داخل الأزهر ووزارة الأوقاف، من بينها مدير الدعوة الإسلامية، ومفتش العلوم العربية، ومدير مكتب شيخ الأزهر، وصولًا إلى توليه منصب وزير الأوقاف وشؤون الأزهر عام 1976.
واشتهر إمام الدعاة بمنهجه المميز في تفسير القرآن الكريم، حيث اعتمد على تبسيط المعاني وربط الآيات بالواقع الحياتي، مع استخدام لغة سهلة يفهمها عامة الناس دون الإخلال بعمق المعنى، ما ساهم في انتشار دروسه وخواطره عبر الإذاعة والتلفزيون ووصولها إلى جمهور واسع.
كما امتد دوره إلى مناقشة القضايا الفكرية والاجتماعية المختلفة، والرد على الشبهات بأسلوب يجمع بين الدليل الشرعي والمنطق، إلى جانب مواقف بارزة في قضايا الأمة الإسلامية، أبرزها مواقفه من بعض المشروعات المتعلقة بالحرم المكي خلال فترة عمله في المملكة العربية السعودية.
وترك الشيخ الشعراوي إرثًا علميًا ودعويًا كبيرًا من المؤلفات، من بينها «معجزة القرآن»، و«الإسلام والفكر المعاصر»، و«أنت تسأل والإسلام يجيب»، إضافة إلى خواطره في تفسير القرآن الكريم التي جُمعت في مجلدات متعددة.
وحصل إمام الدعاة خلال مسيرته على عدد من الأوسمة والتكريمات، أبرزها وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، والدكتوراه الفخرية من عدد من الجامعات، تقديرًا لإسهاماته في نشر الفكر الإسلامي الوسطي.
وتوفي الشيخ محمد متولي الشعراوي في 17 يونيو 1998، إلا أن فكره الدعوي وما تركه من خواطر لا يزال حاضرًا حتى اليوم، ليبقى واحدًا من أبرز أعلام الدعوة الإسلامية في التاريخ الحديث.


















0 تعليق