قالت الدكتورة نيفين وهدان أستاذ العلوم السياسية، إن إغلاق مضيق هرمز يمثل انعكاسًا للنموذج الكلاسيكي لمفهوم تسييس الممرات البحرية الاستراتيجية، حيث يتم استخدام نقاط الاختناق كأداة للضغط السياسي لإدارة الصراع العسكري بعيدًا عن الاعتبارات الاقتصادية والتجارية لتلك المسارات.
وأوضحت في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أنه في ظل التطورات المتلاحقة المرتقبة للحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، لم يعد السؤال يتعلق بالطرق التي يمكن أن تؤدي إلى فتح المضيق، بل بالتشريعات والضوابط الدولية التي لا بد أن يُعاد النظر فيها بعد انتهاء هذه الأزمة، بعد أن أصبح المضيق ورقة تفاوضية قد تعيد النظر في التوازنات السياسية الإقليمية والدولية.
وأوضحت أن مسألة فتح مضيق هرمز تتمحور حول مسارين لا ثالث لهما: المسار القسري، والمسار الدبلوماسي التفاوضي.
وفي حقيقة الأمر، يمكن القول إن المستويين يتجهان في طريق واحد في النظام الدولي حاليًا، فيما يُعرف بالدبلوماسية التفاوضية القسرية، حيث يتم التفاوض بين الطرفين تحت ضغط عسكري محدود.
وتابعت وهدان: "إيران اليوم لا تتعامل مع إغلاق المضيق على أنه خطوة عابرة، بل أداة لإعادة تعريف مبدأ حرية الملاحة التي تضمنه الاتفاقيات البحرية للأمم المتحدة إلى مبدأ السيادة المشروطة لعبور السفن".
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية وحلفاؤها تركز على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تُقر حق المرور للسفن في المضائق الدولية، وهو ما حوّل الصراع إلى أزمة قانونية دولية لا بد أن يُعاد فيها تفسير ضوابط النظام البحري الدولي من خلال الأمم المتحدة، وليس من خلال دول لها دور أو مصالح مباشرة في هذه الأزمة.
وحول تصريحات بعض الدول الأوروبية بشأن تشكيل تحالف دولي لفتح المضيق بالقوة، قالت وهدان هي تُعد أمرًا يزيد من تعقيد الأزمة استراتيجيًا وعسكريًا في ظل الظروف الراهنة، مع امتلاك إيران لقدرات ردع تتمثل في الألغام البحرية والطائرات المُسيّرة والصواريخ الباليستية، وهو ما يجعل العواقب في حالة التدخل العسكري غير متوقعة، بل من الممكن أن تؤدي إلى كارثة حقيقية تهدد أمن واستقرار المنطقة، وهو ما يجعل هذه التصريحات، في إطارها العام، مجرد وسيلة ضغط تفاوضية تستخدمها الدول الكبرى، وليس الغرض منها الدخول في مواجهة مباشرة لا يمكن احتواؤها.
صدمة النظام الاقتصادي الدولي من إغلاق مضيق هرمز
وتابعت أستاذ العلوم السياسية " لا بد من الإشارة إلى صدمة النظام الاقتصادي الدولي من هذا الإغلاق، حيث يمر من المضيق ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، وهو ما سينعكس على أسعار الطاقة عالميًا، ويزيد من معدلات التضخم، حتى وإن استطاعت بعض الدول الخليجية الخروج جزئيًا من تداعيات هذه الأزمة باستخدام خطوط بديلة وفك الحصار عن روسيا، إلا أنه يظل اختناقًا اقتصاديًا تتحكم فيه الجغرافيا السياسية".
وأكدت أن الأزمة التي تشهدها المنطقة جراء غلق مضيق هرمز لن تُحل عبر مسار أحادي، بل من خلال توازن يجمع بين الضغط والتفاوض، يراعي الاعتبارات السيادية والقوانين الدولية من جهة، ومتطلبات النظام الاقتصادي العالمي من جهة أخرى. فالمشكلة لا تنحصر في إمكانية فتح المضيق فقط، بل في وضع ضوابط دولية قوية يمكن التعويل عليها مستقبلًا، وهو ما يجعل هذه الأزمة بمثابة إعادة تأسيس لتعريف العلاقة بين القوة والقانون في السيطرة على الممرات البحرية الدولية.















0 تعليق