قالت الباحثة في الشأن الإيراني سمية عسلة إن المنطقة تعيش لحظة مفصلية غير مسبوقة، موضحة أن ما يجري حاليًا "لا يمكن اعتباره مجرد تصعيد عسكري عابر، بل هو إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى الإقليمية والدولية".
وأوضحت في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن الهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران جاءت كـ"إجراء اضطراري لاحتواء انفجار وشيك"، مشيرة إلى أنها تعكس ضغوطًا ميدانية وسياسية فرضت على الأطراف التراجع المؤقت، أكثر من كونها تعبيرًا عن رغبة حقيقية في التهدئة.
تحديات معقدة سواء على المستوى العسكري او في ظل الضغوط الاقليمية
وأضافت أن الولايات المتحدة وجدت نفسها أمام تحديات معقدة، سواء على المستوى العسكري أو في ظل الضغوط الإقليمية، وهو ما دفعها إلى القبول بمسار دبلوماسي تقوده وساطات متعددة، من بينها باكستان ومصر.
وأكدت عسلة أن إيران تتعامل مع هذه المرحلة من موقع قوة نسبية، لافتة إلى أن طهران تسعى إلى ترجمة الضغوط العسكرية إلى مكاسب سياسية، خصوصًا في ملفات العقوبات ودورها الإقليمي، إضافة إلى أوراق الضغط المرتبطة بالممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
وفيما يتعلق بالتطورات في لبنان، شددت على أن التصعيد الإسرائيلي يمثل "عاملًا معطلًا لأي مسار تهدئة"، موضحة أن ربط الجبهات من جانب إيران يقابله سعي أمريكي للفصل بينها، وهو ما يعمّق فجوة الخلاف ويهدد استقرار الهدنة.
كما أشارت إلى أن مضيق هرمز بات يشكل "ورقة ضغط استراتيجية حاسمة"، نظرًا لتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية، مؤكدة أن أي اضطراب في الملاحة عبره قد ينعكس سريعًا على الاقتصاد الدولي.
وأضافت أن الصراع لم يعد عسكريًا فقط، بل امتد ليشمل أبعادًا اقتصادية وتكنولوجية، في ظل تصاعد المخاوف من استهداف بنى تحتية حيوية في المنطقة.
وحول السيناريوهات المحتملة، أوضحت عسلة أن المنطقة تقف أمام خيارين رئيسيين: إما تمديد الهدنة وتوسيعها عبر نجاح الوساطات، أو العودة إلى التصعيد بعدما فشلت المفاوضات .
واختتمت بالقول إن "ما يجري حاليًا هو صراع إرادات بامتياز"، مؤكدة أن مستقبل الأزمة سيعتمد على قدرة الأطراف على موازنة الضغط العسكري مع المسار الدبلوماسي، لتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع.














0 تعليق