قال رئيس تحرير جريدة “التيار” السودانية عثمان ميرغني إن ما يشهده السودان منذ اندلاع الحرب يمثل واحدة من أكثر المآسي تعقيدًا في تاريخه الحديث، مؤكدًا أن استمرار النزاع للعام الرابع على التوالي يعكس عمق الأزمة السياسية والإنسانية التي تعيشها البلاد.
وأوضح ميرغني في تصريحات خاصة لـ "الدستور" أنه ما كان لأحد أن يتصور أن تطوي الحرب في السودان كل هذه السنوات الثلاث العجاف، مشيرًا إلى أن تداعياتها لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل مختلف القطاعات الحيوية، من الاقتصاد إلى الخدمات الأساسية، مرورًا بالبنية التحتية التي تعرضت لدمار واسع.
مئات الآلاف من الارزاق
وأضاف أن الحرب خلفت “مئات الآلاف من الأرواح التي زهقت، وعشرات الملايين بين نازح ولاجئ”، في مشهد إنساني بالغ القسوة يعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن السوداني داخل البلاد وخارجها.
وأكد “ميرغني” أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في حجم الخسائر التي تكبدها السودان، بل في استمرار هذا النزيف دون وجود أفق واضح للحل، قائلاً: “حتى هذه اللحظة، ومع بداية السنة الرابعة، لا يبدو في الأفق ضوء شمعة، وكأن الحرب بدأت للتو”، في إشارة إلى حالة الجمود السياسي والعسكري التي تعيق أي تقدم نحو تسوية.
وأشار إلى أن غياب الحلول السلمية، أو حتى بوادر حقيقية لإرادة السلام، بات يمثل تهديدًا أكبر من الحرب نفسها، موضحًا أن استمرار الصراع دون مسار سياسي جاد قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة بشكل يصعب احتواؤه مستقبلاً.
كما لفت ميرغني إلى أن المشهد الحالي يعكس فشل الأطراف المختلفة في تقديم تنازلات ضرورية تفتح الباب أمام الحوار، مؤكدًا أن غياب التوافق الداخلي، إلى جانب تباين المواقف الإقليمية والدولية، ساهم في إطالة أمد النزاع وتعميق تداعياته.
وشدد على أن استمرار الحرب بهذه الوتيرة ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، خاصة مع تراجع الخدمات الصحية والتعليمية، وتفاقم الأوضاع المعيشية، ما يضع ملايين السودانيين أمام تحديات يومية قاسية.
وفي هذا السياق، دعا ميرغني إلى ضرورة تحرك جاد لإعادة إحياء مسار السلام، عبر إطلاق مبادرات سياسية شاملة تستند إلى الحوار والتوافق، مشيرًا إلى أن وقف الحرب لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة للحفاظ على ما تبقى من استقرار الدولة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن “إنقاذ السودان يتطلب إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أخرى”، محذرًا من أن استمرار تجاهل هذا المسار قد يؤدي إلى تداعيات أكثر خطورة على مستقبل البلاد والمنطقة.















0 تعليق