في كتاب «حدوتة ع الماشي» الصادر عن دار أطياف، تتوقف الدكتورة لميس جابر أمام واحدة من أكثر المفردات حضورًا في الحياة اليومية المصرية، وهي «الفلافل»، لتكشف لنا حكاية لغوية طريفة تمتد جذورها إلى ما هو أبعد من الشائع بين الناس.
اعتاد أهل الإسكندرية أن ينسبوا لأنفسهم لفظ «الفلافل»، ويصرون على استخدامه بدلًا من «الطعمية»، حتى أصبح الأمر جزءًا من الهوية المحلية والاختلاف الظريف بين المحافظات، غير أن المفاجأة التي توردها الكاتبة، أن الكلمتين في الأصل لا تنتميان لا إلى الإسكندرية ولا حتى إلى اللغة العربية.
توضح لميس جابر أن كلمة «فلافل» تعود إلى اللغة القبطية القديمة، وهي مكونة من ثلاثة مقاطع: «فا» بمعنى ذات، و«لا» بمعنى كثير، و«فل» بمعنى فول، ليصبح المعنى الكامل «ذات الفول الكثير»، وهو توصيف دقيق لما نعرفه اليوم بالطعمية، وهكذا تكشف الكلمة عن جذور مصرية عميقة ضاربة في التاريخ، تعكس امتداد الثقافة الغذائية عبر العصور.
ولا تتوقف الرحلة عند هذا الحد، بل تمتد إلى كلمة «سندوتش»، التي تبدو أكثر شيوعًا في الاستخدام اليومي، تشير الكاتبة إلى أن أصل الكلمة إنجليزي، وترتبط بقصة طريفة بطلها النبيل الإنجليزي جون مونتاجو، المعروف بلقب «إيرل سندوتش الرابع»، كان الرجل مولعًا بلعب القمار، وذات مرة لم يشأ أن يترك الطاولة لتناول الطعام، فطلب من خادمه أن يضع قطعة من اللحم بين شريحتين من الخبز، ليأكل بسهولة دون أن يقطع لعبه، أعجبت الفكرة الحاضرين، وطلبوا تناول الطعام بالطريقة نفسها، ومن هنا ولد «السندوتش» الذي انتشر لاحقًا في العالم كله.
وتختتم لميس جابر حكايتها بإشارة ساخرة إلى المقابل العربي لكلمة «سندوتش»، وهو التعبير القديم «شاطر ومشطور وبينهما طازج»، وبذلك، يصبح طلب «سندوتش فلافل» بالعربية الفصحى جملة طريفة: «أريد شاطرًا ومشطورًا وبينهما طازج ذات الفول الكثير»، في مفارقة لغوية تجمع بين الطرافة والتاريخ.















0 تعليق