مستشار "الكاثوليكية": قانون الأحوال الشخصية تم التوافق عليه من قبل الكنائس الخمسة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال المستشار جميل حليم، ممثل الكنيسة الكاثوليكية بمصر بخصوص قانون الأحوال الشخصية للأقباط، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه نشكر الله الذي عمل معنا لقرب خروج مشروع قانون الأحوال الشخصية للأسرة المسيحية إلى النور بعد طول انتظار يصل إلى 85 سنة، فلقد سبق أن حاولت الكنائس العديد من المرات في عهود سابقة في استصدار القانون ولم تنجح.

 أشكر الرئيس السيسي لمتابعته الشخصية لمشروع القانون أسوة بإخوتنا المسلمين

وتابع أتوجه بشكر خاص للرئيس عبد الفتاح السيسي لمتابعته الشخصية لمشروع القانون أسوة بإخوتنا المسلمين، ومطالبته بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، سواء المتعلقة بالأسر المسلمة أو المسيحية أو صندوق دعم الأسرة، إلى مجلس النواب، لمناقشتها وإقرارها بصورة نهائية، لعلاج المشاكل الناجمة عن القوانين السارية.

والشكر موصول لأجهزة الدولة للمشاركة بجهد مشكور في صياغة القانون وخاصة وزارة العدل ممثلة في هيئة التشريع بالإضافة للعديد من أجهزة الدولة والتي شاركت في جميع الاجتماعات بدون استثناء ومنها المخابرات العامة - هيئة الرقابة الإدارية - وزارة الداخلية - هيئة مستشاري مجلس الوزراء وزارة شئون المجالس النيابية.

إرسال قانون الأحوال الشخصية للأقباط لوزارة العدل تمهيدا لإرساله لمجلس الوزراء للموافقة عليه

وأوضح مستشار الكنيسة الكاثوليكية في تصريحاته لـ «الدستور»، أن القانون تم التوافق عليه من قبل الكنائس الخمسة "الكاثوليكية، الأرثوذكسية، الروم الأرثوذكس، الإنجيلية، السريان الأرثوذكس"، مضيفا أنه تم إرسال قانون الأحوال الشخصية للأقباط، إلى وزارة العدل تمهيدا لإرساله إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه وإقراره من قبل مجلس النواب.

المشروع وافقت عليه جميع الكنائس المشاركة في صياغته بالإجماع

وأكد المستشار جميل حليم أن مشروع القانون يتميز في مجمله بعدة أمور في غاية الأهمية، موضحًا أن أول هذه المزايا أن المشروع خرج من الكنائس ذاتها من خلال جهاتها المختصة، كما أنه مشروع توافقي وافقت عليه جميع الكنائس المشاركة في صياغته بالإجماع، فضلًا عن كونه مشروعًا كنسيًا يتوافق مع قوانين كل كنيسة من الكنائس المشاركة.

وأضاف أن لأجهزة الدولة دورًا مهمًا في المشاركة في ضبط الصياغة القانونية والدستورية، بما يضمن عدم التعارض مع الدستور أو القوانين المختلفة، مؤكدًا أن القانون يتسق مع نص المادة الثالثة من الدستور، والتي تنص على أن: «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية».

وأشار إلى أن القانون أغلق الباب أمام تحايلات الماضي، والتي كانت تتم من خلال تغيير الطائفة أو الملة بعد الزواج للتحايل على القانون، وتطبيق الشريعة الإسلامية في مسائل مثل الخلع للمرأة أو الطلاق بالإرادة المنفردة للرجل.

مشروع القانون يتكون من 138 مادة موزعة على سبعة أبواب رئيسية

وأوضح أن مشروع القانون يتكون من 138 مادة، موزعة على سبعة أبواب رئيسية، حيث جاء الباب الأول بعنوان «الزواج وما يتعلق به»، ويتضمن خمسة فصول تشمل الخطبة، وأركان الزواج وشروطه، وإجراءات عقد الزواج، ومنقولات الزوجية، والموانع المبطلة للزواج وانتهاؤه وانحلاله المدني، ويتفرع عنه خمسة فروع: الأحكام العامة، وموانع الزواج، وبطلان الزواج، وانتهاء الزواج، والانحلال المدني.

أما الباب الثاني فيتناول «النفقات»، ويضم ثلاثة فصول: أحكام عامة، والنفقة بين الزوجين، والنفقة بين الآباء والأبناء ونفقة الأقارب.
ويأتي الباب الثالث بعنوان «فيما يجب على الولد لوالديه وما يجب له عليهما»، ويشمل خمسة فصول: السلطة الأبوية، والحضانة، والولاية التعليمية، والرؤية، والاستزارة، فيما يتناول الباب الرابع «ثبوت النسب»، ويخصص الباب الخامس لـ«المفقود».
أما الباب السادس فيختص بـ«الإرث»، ويشمل ثلاثة فصول: أحكام عامة، وتركات البطاركة والأساقفة والرهبان، والورثة واستحقاق كل منهم في الميراث، والذي ينقسم إلى فرعين: استحقاق الزوج والزوجة والوالدين، واستحقاق باقي الورثة، ويختتم المشروع بـالباب السابع الخاص بـ«العقوبات».

 تم إلغاء باب التبني من مشروع القانون

وكشف مستشار الكنيسة الكاثوليكية أنه تم إلغاء باب التبني من مشروع القانون، والذي كانت الكنائس قد اقترحته في وقت سابق، على أن يتم استبداله بمشروع قانون جديد للأسرة البديلة ينظم هذا الملف ويضع له ضوابط قانونية، مشيرًا إلى أنه من المنتظر صدوره قريبًا.

وأضاف أن اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بصدور قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين أدخل سعادة كبيرة لدى المصريين، باعتباره خطوة مهمة نحو ترسيخ دعائم دولة المواطنة، وهو ما يعزز الآمال بخروج القانون للنور خلال دور الانعقاد الحالي.

الملامح الرئيسية للقانون تؤكد اشتراك الكنائس المصرية في نحو 95% من مواده وبنوده

وأشار إلى أن الملامح الرئيسية للقانون تؤكد اشتراك الكنائس المصرية في نحو 95% من مواده وبنوده، ومن أبرزها باب المواريث الذي ينص على المساواة بين الرجل والمرأة وفقًا للشريعة المسيحية الواردة في نصوص الإنجيل والكتاب المقدس، لافتًا إلى أن الخطبة والزواج يمثلان أيضًا نقاط اتفاق بين الكنائس بمختلف مذاهبها.

تنظيم الخطبة والطلاق

وفيما يتعلق بتنظيم الخطبة، أوضح أن القانون وضع عددًا من الضوابط، من بينها أن تتم بين متحدي الملة لدى الأقباط الأرثوذكس والكاثوليك، مع ضرورة تقديم شهادات خلو موانع من كنيستي الطرفين، وتحديد سن 18 عامًا كحد أدنى، واشتراط موافقة ولي الأمر للقُصّر، إلى جانب إثبات بيانات الخاطبين والشهود، وتحديد موعد الزواج، وتوثيق الاتفاقات، وإتاحة إمكانية تعديل الموعد بموافقة الطرفين.

كما نص القانون على ضرورة الإعلان عن الخطبة في كنيستي الطرفين خلال أسبوع ولمدة شهر لتلقي أي طعون، مع إتاحة العدول عنها وفق ضوابط تحفظ حقوق الطرفين، وتحديد أسباب انتهائها.

أما بشأن الطلاق، فأكد أن القانون وضع أسبابًا لا تتعارض مع الكتاب المقدس، من بينها عدم الرضا، أو عدم استيفاء المراسم الدينية، أو صغر السن، أو وجود موانع قرابة، أو الزواج القائم، أو تغيير الدين، أو الزنا، أو الغش في معلومات جوهرية، مشددًا على أنه لا وجود لما يسمى «الزنا الحكمي» في القانون الجديد.

وأوضح أن الرئاسة الدينية لكل طائفة هي الجهة المختصة بالتصريح بالزواج بعد أحكام البطلان، مؤكدًا أن القانون راعى خصوصية كل كنيسة، وأقر أن الزواج المسيحي رباط مقدس لا ينحل إلا وفق نصوص القانون، مع التأكيد على وحدة الطائفة في بعض الكنائس، وتحديد سن الزواج، واشتراط موافقة ولي الأمر للقُصّر.

تغيير الطائفة أثناء الزواج لا يؤثر على النزاعات القضائية

كما شدد القانون على أن تغيير الطائفة أثناء الزواج لا يؤثر على النزاعات القضائية، مع تطبيق شريعة الطائفة التي تم بها الزواج، إلى جانب إلزام المحكمة بعرض الصلح، وطلب رأي الرئاسة الدينية قبل الحكم، وإتاحة إمكانية العودة بعد الطلاق بعقد جديد، مع تقرير التعويض للطرف المتضرر.

وفيما يتعلق بالجوانب الإنسانية، أشار إلى أن القانون استفاد من بعض البنود المطبقة في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، مثل الرؤية والحضانة والاستزارة، حيث تم تنظيم الاستزارة باعتبارها حقًا في اصطحاب الطفل لمدة محددة ثم إعادته، مع وضع ضوابط تحقق مصلحة جميع الأطراف، وإتاحة تعديل مكان وزمان الاستزارة بقرار من قاضي الأمور الوقتية.

الميراث وضع القانون تعريفًا واضحًا له وأقر المساواة بين الرجل والمرأة

أما في ملف الميراث، فقد وضع القانون تعريفًا واضحًا له، وأقر المساواة بين الرجل والمرأة، مع تحديد دقيق للورثة وأنصبتهم، وإفراد فصل خاص بتركات البطاركة والأساقفة والرهبان وفقًا لرؤية كل طائفة.

واختتم بالإشارة إلى أن القانون تضمن بابًا للعقوبات دون الإخلال بأي عقوبات أشد في القوانين الأخرى، حيث يعاقب على عدد من الجرائم، منها تزويج قاصر، أو الامتناع عن الإفصاح عن الدخل الحقيقي للنفقة، أو منع تنفيذ حكم الرؤية، أو عدم إعادة الطفل في الاستزارة، أو حرمان أحد الورثة من نصيبه، مع تغليظ العقوبة في حال تكرار المخالفة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق