أسامة قابيل: الإسلام حرم الانتحار ولا يجوز الجزم بمصير إنسان

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن الحادث المأساوي الذي شهدته محافظة الإسكندرية، بعدما أقدمت سيدة على إنهاء حياتها، يمثل جرس إنذار حقيقي للمجتمع كله، مشددًا على أن مثل هذه الوقائع المؤلمة لم تعد حالات فردية، بل تعكس حجم الضغوط النفسية التي يعيشها البعض في صمت دون أن يجدوا من يحتويهم أو يمد لهم يد العون.

وأوضح العالم الأزهري، خلال تصريحات له، أن الإسلام حرم الانتحار تحريمًا قاطعًا، لأنه اعتداء على النفس التي جعلها الله أمانة عند الإنسان، وليس ملكًا له، مؤكدًا في الوقت ذاته أن باب رحمة الله لا يُغلق، وأن الحكم على الأشخاص يكون لله وحده، خاصة في ظل ما قد يمر به الإنسان من اضطرابات نفسية شديدة قد تؤثر على إدراكه واختياره.

وأضاف ردًا على سؤال: هل المنتحر خارج من رحمة الله؟ أن رحمة الله أوسع من أن يُحكم عليها بعقول البشر، ولا يجوز الجزم بمصير إنسان بعينه، مشيرًا إلى أن النصوص التي وردت في التحذير من الانتحار جاءت للردع والتنبيه إلى خطورة هذا الفعل، لا لإغلاق باب الأمل أو الرحمة، وأن هناك فرقًا بين من يُقدم على هذا الفعل عن وعي كامل، وبين من يصل إلى حالة من الانهيار النفسي الشديد.

وأشار إلى أن الواجب اليوم لا يقتصر على الوعظ فقط، بل يمتد إلى الاحتواء النفسي والروحي الحقيقي، قائلًا إن كثيرًا من الذين يصلون إلى هذه المرحلة لم يكونوا يريدون الموت بقدر ما كانوا يبحثون عن مخرج من الألم، لكنهم لم يجدوا من يسمعهم أو يشعر بهم.

وطالب المجتمع بكل مكوناته، من أسرة وأصدقاء ومؤسسات، بأن يكون أكثر وعيًا بحالات الاكتئاب والضغوط النفسية، وأن يُحسن التعامل معها، بعيدًا عن السخرية أو التجاهل، لأن كلمة طيبة أو موقف دعم صادق قد يُنقذ إنسانًا من لحظة ضعف قاتلة.

وشدد على أن ما حدث يجب أن يدفعنا جميعًا لمراجعة أنفسنا، والاقتراب ممن حولنا، والانتباه لأي علامات ألم أو عزلة، قائلًا: “احتووا من حولكم.. فالدعم في لحظة ضعف قد يصنع فرقًا كبيرًا”، داعيا بأن يرزقنا الله جميعًا الرحمة والسكينة وأن يحفظ الناس من كل سوء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق