في زاويته الشهيرة «معرض الدنيا» بجريدة المصور، كتب الكاتب الصحفي الكبير فكري أباظة عام 1930 حكاية طريفة تحمل بين سطورها نقدًا اجتماعيًا لاذعًا، مستندًا إلى تجربة شخصية عاشها داخل نادي الجزيرة "نادي الانجليز"، حيث كانت تقام مباريات التنس بين أبطال عالميين ولاعبين مصريين.
يروي أباظة أنه توجه مع أصدقائه القادمين من الزقازيق لحضور إحدى هذه المباريات، ودفع أربعين قرشًا ثمنًا للتذكرة، والتي مكنته من الجلوس في «الحوش الشرقي»، غير أن المفاجأة جاءت حين اكتشف أن المباراة الأهم، والتي يشارك فيها البطل العالمي Henri Cochet، تقام في ملعب آخر، بعيدًا عن موقعه.
عندما حاول الانتقال لمشاهدة اللقاء المرتقب، اصطدم بشرط غير متوقع: دفع تذكرة جديدة بالقيمة نفسها هنا، لم يخفي أباظة استياءه، معتبرًا ما حدث نوعًا من الاستغلال غير المقبول للجمهور، خاصة في مناسبة رياضية يفترض أن تكون مفتوحة بروح التنافس والمتعة.
ولم يكتفي بالسرد، بل عقد مقارنة لافتة مع ما شهده في باريس خلال بطولة كأس ديفيز، حيث دفع مبلغًا مماثلًا، لكنه تمكن من مشاهدة كبار أبطال العالم مثل Bill Tilden وRené Lacoste وCochet في ملعب واحد، دون قيود أو رسوم إضافية.
من خلال هذه الواقعة، يطرح أباظة فكرة جوهرية: أن نجاح مثل هذه الفعاليات لا يتوقف فقط على المستوى الفني، بل يرتبط أيضًا براحة الجمهور واحترامه، فحين يتعكر «مزاج» المتفرج، كما يقول، يتراجع الإقبال، وتفقد المناسبة بريقها.

















0 تعليق