تدخل الحرب المستمرة في السودان منذ 15 أبريل 2023 مرحلة جديدة من التدهور الإنساني والاجتماعي، في ذكراها الثالثة بعد مرور 3 سنوات على بدء الحرب إثر تمرد ميلشيا الدعم السريع ضد الجيش السوداني مخلفة آثارًا عميقة طالت مختلف جوانب الحياة، ولا سيما فئة الشباب التي تمثل العمود الفقري لمستقبل البلاد.
وتسببت الحرب في تدمير كافة قطاعات الدولة سواء التعليم أو الصحة أو سوق العمل، مع ارتفاع معدلات البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية وانتشار الطائفية والعنصرية والعرقية بين قطاعات واسعة من السودانيين إثر حالة الاستقطاب المستمرة.
ووفق تقديرات أممية ومنظمات إنسانية، فقد تجاوز عدد القتلى من المدنيين والعسكريين 150 ألف شخص منذ اندلاع الحرب، فيما حذر خبراء من أن استمرار تجنيد الشباب من قبل الأطراف المتحاربة يفاقم الخسائر البشرية ويقوّض أي فرص للتعافي أو التنمية المستقبلية.
تجاوز أعداد القتلى في السودان الـ11 ألف
وفي تطور لافت، أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في فبراير الماضي، أن عدد القتلى المدنيين خلال عام 2025 وحده تجاوز 11 ألفًا و300 شخص، واصفًا الحرب بأنها “بشعة ودموية وعبثية” رغم وجود تقديرات غير رسمية بأن الضحايا يفوق عددهم 150 ألف قتيل.
كما أشار إلى ارتكاب انتهاكات خطيرة تشمل العنف الجنسي والإعدامات الميدانية والاعتقالات التعسفية، إضافة إلى مجازر في مناطق النزوح، من بينها أحداث دامية في مخيم زمزم قرب الفاشر.
وفي السياق ذاته، اعتبرت تقارير أوروبية أن ما يجري في بعض مناطق دارفور يحمل سمات الإبادة الجماعية، مع توجه دول أوروبية لتشكيل تحالف دولي لمنع المزيد من الفظائع.
33.7 مليون شخص يحتاجون لمساعدات عاجلة
إنسانيًا، يواجه السودان واحدة من أسوأ الأزمات في العالم، حيث يحتاج نحو 33.7 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة، فيما يعاني أكثر من 21 مليونًا من خطر الجوع، إضافة إلى نزوح أكثر من 15 مليون شخص داخليًا وخارجيًا، ما جعل ثلث السكان بلا مأوى أو مصدر دخل.
وأكدت تقارير الأمم المتحدة أن محدودية الوصول إلى المتضررين ونقص التمويل فاقما الأزمة، في وقت تتواصل فيه الانتهاكات التي تنسب إلى أطراف النزاع المختلفة، بما فيها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط اتهامات بارتكاب عمليات قتل ممنهجة بحق المدنيين.


















0 تعليق