في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة دعواتها للمواطنين المتضررين من تعديلات قانون الإيجار القديم لتسجيل رغباتهم في الحصول على وحدات سكنية بديلة، تكشف معلومات جديدة عن وجود فجوة إجرائية لا تزال تُلقي بظلالها على المشهد، وتثير تساؤلات حول توقيتات التنفيذ ومدى جاهزية الدولة للاستجابة الفعلية.
فبحسب تصريح لمسؤول بصندوق الإسكان الاجتماعي، لـ "الدستور"، فإن الصندوق لم يتلقَّ حتى الآن أي طلبات تخص الراغبين في الحصول على سكن بديل، موضحًا أن جهة سيادية تتولى حاليًا استقبال الطلبات وفرزها، على أن يتم لاحقًا إرسال قوائم المستحقين إلى الصندوق لبدء التعامل معها وفقًا للضوابط المحددة.
ويعكس هذا التصريح جانبًا مهمًا من تطورات الملف، خاصة في ظل الفارق الملحوظ بين أعداد المتقدمين حتى الآن، والتي تقترب من 70 ألف مواطن، وبين تقديرات متداولة تشير إلى أن أعداد المتأثرين من تعديلات القانون قد تكون أكبر بكثير، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى إقبال المواطنين على التسجيل وآليات حصر المستحقين بشكل دقيق.
المسؤول أوضح أيضا أن دور الصندوق سيبدأ فعليًا بعد استلام البيانات، حيث سيتم حينها تحديد أعداد الوحدات المطلوبة، وأنواعها، وتوزيعها الجغرافي، فضلًا عن الجدول الزمني للتنفيذ والتسليم، وذلك وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية التي تضع هذا الملف ضمن أولوياتها.
لكن هذه المعطيات تكشف بوضوح أن الملف لا يزال في مرحلة “ما قبل التخطيط التنفيذي”، وهو ما يستدعي تسريع وتيرة العمل على مستويين متوازيين؛ الأول، حسم آليات تلقي وفرز الطلبات بشفافية وإعلان جدول زمني واضح للانتقال إلى مراحل التنفيذ، والثاني، تكثيف حملات التوعية لحث المواطنين على التقدم، باعتبار أن الأرقام الحالية لا تعكس الحجم الحقيقي للاحتياج.
وفي هذا السياق، تقول السيدة نفيسة حسين، 64 عامًا، إحدى المتضررات من تعديلات قانون الإيجار القديم: “إحنا مش عارفين نعمل إيه بالضبط.. قدمنا ولا لسه؟ فين الطلبات دي بتروح؟ كل يوم نسمع كلام مختلف، ومفيش حد بيقولنا الخطوة الجاية إيه، إحنا محتاجين نطمن على موقفنا مش أكتر.”
وتضيف بنبرة لا تخلو من القلق: “التقديم فتح من أول أكتوبر 2025، وعدى عليه دلوقتي أكتر من 6 شهور.. وده كان وقت كفاية جدًا إن الدولة تعلن لنا إيه الشروط بالضبط، ومين يستحق، وإزاي هتتعامل مع ناس ظروفها مختلفة زيّنا، لكن للأسف، اللي بنسمعه كله لحد دلوقتي مجرد تصريحات واجتماعات، من غير أي جديد واضح على الأرض.”
وتختتم حديثها برسالة مباشرة: “إحنا مش ضد التطوير ولا أي حاجة، بالعكس، بس عايزين نعرف مصيرنا، لو الإجراءات وضحت والناس حسّت إن في جدية، الكل هيتقدم فورًا، إحنا محتاجين خطوة واضحة من الحكومة قبل أي حاجة.”
















0 تعليق