روي الحاج «السيد» أحد التلاميذ المصابين في قصف العدو الإسرائيلي لمدرسة بحر البقر الابتدائية التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية منذ 56 عاماً، مأساة يوم القصف.
وقال الحاج «السيد» صاحب الـ 65 عاماً، بأنه لا ينسي هذا اليوم الصعب أبدا، فقد كان طالب بالصف الثالث الابتدائي، وأثناء تواجده في حصة الرياضيات وتحديداً يوم الأربعاء الساعة التاسعة والثلث عام 1970، تفاجئ باستهداف العدو الإسرائيلي مدرسته، وسقوط زملائه ما بين ضحايا ومصابين.
وأضاف الحاج «السيد» بأنه لم يتمكن من الخروج من الفصل أو المدرسة فبمجرد سقوط القنابل على المدرسة، سقط مغشياً على الأرض ولم يشعر بأي شئ بعدها إلا بعد مرور ثلاث شهور من الحرب، حيث وجد نفسه داخل مستشفي الحسينية يتلقي العلاج، كما أنه ظل فترة طويلة لم يتذكر أي شئ.
وتابع الحاج «السيد» بأن القصف الإسرائيلي تسبب في سقوط 30 تلميذا ومعلما بالإضافة إلى ما يزيد عن 50 شخصا، مشيرا إلى أنه لم يتبقي من المدرسة سوي حطام وبقايا كراريس ومتعلقات التلاميذ، كما أنه أصيب في وجهه وصدره من شظايا القنابل المدمرة.
في تمام التاسعة والثلث من صباح يوم 8 أبريل عام 1970، حينما كان يجلس التلاميذ على المقاعد داخل فصول مدرسة بحر البقر الإبتدائية التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية ويستمعون إلى شرح المعلمين كيوم دراسي عادي، دقت أجراس الإنذار داخل المدرسة بشكل مرتفع، وظلت تدوي في كل مكان، كأنها تعلن بأن هذا اليوم سيدخل في التاريخ، وارتفع أصوات المعلمين للطلاب "الدرس انتهي لموا الكراريس".
ارتفاع طبول الحرب
لم يكن يعلم التلاميذ الأبرياء داخل المدرسة بأنها أجراس الحرب على مصر، فبدأ الجميع يهرول بين الفصول، بعدما بدأ طيران العدو الإسرائيلي في قصف المدرسة، وتدميرها على أجساد الأطفال الأبرياء الذين لم يصدقوا هول المشهد وكأنهم في حلم قاسي، وتحولت المدرسة إلى ساحة مأساة، ودمرت قذائف العدو المبنى بالكامل، وامتزجت الكتب والدفاتر بآثار الدمار، لتبقى الحادثة شاهداً على جريمة استهدفت الطفولة والتعليم.
استشهاد وإصابة التلاميذ والمدنيين
وبعد دقائق من القصف المستمر على المدرسة تحولت الفصول الدراسية إلى ركام، وأسفرت تلك الهجمات عن استشهاد 19 تلميذاً و10 مدنيين وإصابة أكثر من 50 آخرين إصابات خطيرة، في مشهد هز وجدان وأجساد المصريين من بشاعته، وقررت الحكومة المصرية بعد الحادث صرف تعويضات لأسر ضحايا هذا الحادث الأليم الذي سجل في التاريخ المصري بلغت 100 جنيه للشهيد و10 جنيهات للمصاب.
حرصت مصر على إحياء تلك الذكري الأليمة وجمع بعض متعلقات الأطفال وما تبقى من ملفات في تلك الحرب، بالإضافة إلى بقايا من أجزاء من القنابل، التى قصفت المدرسة، وتم وضعها جميعا فى متحف مدرسة بحر البقر، لتظل هذه الذكري حاضرة في الوجدان، ويظل أهالي محافظة الشرقية ومصر بالكامل تحي هذه الذكرى سنوياً، تخليداً لأرواح التلاميذ الذين فقدوا حياتهم داخل فصل دراسي وهم في طريقهم إلى مستقبل لم يكتمل.





















0 تعليق