يواجه الشباب خلال الفترة الحالية تحديات فكرية قد تدفعهم للانجراف نحو التطرف الفكري أو الإلحاد، وهذه التحديات الفكرية نتيجة تراجع دور العلاقات الإنسانية كالأسرة والأصدقاء في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم، فالعلاقات القوية بين الشباب ومن حولهم سواء كانوا أهل أوأصدقاء تشكل حاجز ضد استقطابهم نحو الأفكار المتطرفة.
والأسرة لها دور كبير في مساعدة ابناءهم في الشعور بالاستقرار النفسي والبعد عن الافكار المتطرفة والهدامة، فعندما يشعر الشاب بأنه جزء مهمًا من مجموعة تقدره وتتفهم احتياجاته الفكرية والنفسية، تقل احتمالية انجرافه نحو الفكر المتطرف، وتعد الأسرة هي الحاضنة الأولى التي من خلالها يكتسب الفرد قيمه وسلوكياته.
ويمثل الأصدقاء جزء مهم من منظومة العلاقات التي تحمي الشباب من التأثر بالفكر المتطرف، فالصداقة ليست مجرد علاقات اجتماعية سطحية فقط، بل تمثل مساحة لتبادل الأفكار والقيم، فعندما يشعر الشاب بدعم أصدقائه وفهمهم، يزداد لديه الشعور بالثقة بالنفس، ما يقلل من احتمالية بحثه عن انتماءات بديلة قد تكون مليئة بالأفكار المتطرفة.
الدكتورة نسرين البغدادي، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أكدت في تصريحات لـ"الدستور"، أن التطرف بأبعاده الاجتماعية والسياسية والعقائدية يمثل تهديدًا كبيرًا لاستقرار المجتمع، مشيرة إلى أن الأسرة تلعب دورًا محوريًا في حماية الشباب من الانجراف نحو التطرف، حيث أن ضعف العلاقة بين الأهل وأبنائهم يؤدي إلى تفكك النظام القيمي داخل المجتمع، وهو ما يسهم في انتشار الأفكار المتطرفة.
وأوضحت "البغدادي"، أن بناء علاقة قوية تقوم على الحوار والدعم داخل الأسرة يمكن أن يشكل حصنًا ضد التأثيرات السلبية التي قد يتعرض لها الشباب.
من جانبه، أكد الدكتور علي عبدالراضي، أستاذ الطب النفسي، على أهمية التنشئة السليمة وتعزيز القيم الأخلاقية لدى الأطفال منذ الصغر، مشيرًا إلى أن الإهمال الأسري يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس لدى الشباب، ما يدفعهم للبحث عن انتماءات بديلة عبر الإنترنت أو عبر جماعات متطرفة، لذا ينبغي على الأسرة مراقبة تطور أبنائهم، وتقديم الدعم اللازم لهم في مواجهة الأفكار التي قد تهدد استقرارهم النفسي والاجتماعي.
وأوضح في تصريح لـ"الدستور" أن العلاقات الإنسانية القوية تعد ركيزة أساسية في بناء حصانة فكرية ونفسية للشباب خاصة المراهقين ضد الفكر المتطرف، فالأسرة والأصدقاء بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والدينية، يجب أن تتعاون لتعزيز هذا الشعور بالانتماء لدى الشباب، مشيرًا إلى أن التواصل مع الشباب يمكن أن ينقذ جيل كامل من الوقوع في الفكر المتطرف.
- حصاد اليوم الأول لجلسات مؤتمر الهوية بمكتبة الأسكندرية
- نواب يحذرون من كارثة تهدد الأسرة المصرية.. «المراهنات الإلكترونية» بوابة الإدمان والانتحار والسرقة وتدمير الشباب.. ومطالبات عاجلة بتجريمها وحجب منصاتها قبل ضياع الهوية والقيم
- ندوة توعوية بمركز شباب الناصرية بالفيوم حول أضرار الزواج المبكر
- باحث: الإخوان يستغلون الجامعات البريطانية لنشر الفكر المتطرف بين الشباب (فيديو)
- "مخاطر تعاطى المخدرات " فى ندوة بثقافة أسيوط





