تستعد الكنائس القبطية الأرثوذكسية في كافة ربوع مصر وبلاد المهجر، صباح اليوم لاستقبال الأقباط إيذانًا ببدء صلوات "الجمعة العظيمة" أو "جمعة الصلبوت"، والتي تعد أقدس أيام "أسبوع الآلام" وذروة الصوم الكبير، حيث تخلد الكنيسة ذكرى صلب السيد المسيح وموته ودفنه وفقًا للمعتقد المسيحي.
12 ساعة من الصلوات والنسك
وفي الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، يترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، صلوات هذا اليوم المهيب، بمشاركة لفيف من الآباء الأساقفة العموم، وخورس شمامسة الكلية الإكليريكية، وسط حضور شعبي حاشد تم تنظيمه وفق دعوات مسبقة وتدابير أمنية وتنظيمية دقيقة.
وتمتد الصلوات اليوم لمدة 12 ساعة متصلة، بدأت من السادسة صباحًا وتستمر حتى السادسة مساءً دون انقطاع، وتتضمن 6 صلوات رئيسية تُعرف بـ "السواعي النهارية"، وهي (باكر، الثالثة، السادسة، التاسعة، الحادية عشرة، والثانية عشرة)، حيث ترصد كل ساعة منها بدقة زمنية وتفصيلية أحداث يوم الصلب والمحاكمات التي تعرض لها السيد المسيح وصولًا إلى لحظة الدفن.
ألحان جنائزية وجذور فرعونية
وترددت في أرجاء الكنائس اليوم "الألحان الحزينة" التي تمتاز بها الكنيسة القبطية، وهي ألحان جنائزية عريقة يؤكد الباحثون الموسيقيون أن جذورها تمتد إلى الطقوس المصرية القديمة، حيث كان يستخدمها الفراعنة في مراسم الوداع، لتمتزج اليوم بكلمات "كيرياليسون" (يا رب ارحم) التي يرددها المصلون 400 مرة في اتجاهات الأرض الأربع طلبًا للرحمة للعالم أجمع.
إجراءات تنظيمية صارمة
وشهد محيط الكاتدرائية المرقسية بالعباسية استنفارًا من فرق الكشافة الكنسية لتنظيم دخول المصلين عبر بوابة رقم (1) المطلة على شارع رمسيس، مع الالتزام التام بإظهار الدعوات الرسمية، فيما خلت الساحات الداخلية من السيارات لتوفير أكبر مساحة ممكنة للمصلين، مع اقتصار الخدمة الشماسية على طلاب الإكليريكية لضمان هدوء ونظام الصلوات.
صوم انقطاعي حتى الغروب
يلتزم الأقباط اليوم بالصوم الانقطاعي التام عن الطعام والشراب حتى نهاية الصلوات، مع ممارسة أعلى درجات النسك والتقشف، تذكرًا لآلام المسيح، فيما يستعد المصلون عقب انتهاء صلوات اليوم للبدء في ترتيبات "سبت الفرح" أو "سبت النور"، تمهيدًا لقداس عيد القيامة المجيد الذي سيترأسه البابا مساء غدٍ السبت.
وتأتي احتفالات هذا العام وسط رسائل محبة وسلام بعث بها قداسة البابا، مؤكدًا أن "الجمعة العظيمة" هي يوم الفداء والمحبة الباذلة، داعيًا أن يعم السلام والأمان ربوع مصر والعالم أجمع.
















0 تعليق