على جمعة: الإمام الشافعي صاحب منهج علمي راسخ يواصل إلهام الأجيال

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

قال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، إن سيرة الإمام محمد بن إدريس الشافعي،تتجدد في ظل اهتمام متزايد بإبراز نماذج العلماء الذين جمعوا بين العلم والعمل، والزهد والخشية، في مشهد يعكس عمق التجربة الروحية والفكرية في التاريخ الإسلامي، وتنقل الروايات مشاهد مؤثرة من حياة الشافعي، أبرزها تأثره الشديد عند سماع آيات من القرآن الكريم، حتى يُغشى عليه، وهو ما اعتبره باحثون دليلًا على صفاء قلبه وشدة تعلقه بالله. وفي هذا السياق، قال أستاذ الدراسات الإسلامية الدكتور أحمد السعدي:"هذه المواقف لا تعكس مجرد عاطفة دينية، بل تشير إلى درجة عالية من اليقين والمعرفة بالله، وهي مرتبة لا يبلغها إلا من جمع بين العلم الصادق والعمل الخالص."

 

تصريحات حول منهجه التربوي

وأضاف “ جمعة” عبر صفحته الرسمية قائلا: يبرز الشافعي كمعلم ومربٍّ، حيث كان يقدّم نصائح مختصرة تحمل معاني عميقة. ويقول الدكتور محمود عبدالحكيم، أستاذ الشريعة: "الشافعي لم يكن فقيهًا فقط، بل كان صاحب مشروع تربوي متكامل، يربط بين تهذيب النفس وضبط السلوك، وهو ما نحتاجه بشدة في واقعنا المعاصر."

 

وأشار إلى أن وصاياه حول الصدق والزهد والخوف على الدين تمثل "خريطة طريق للنجاة"، مضيفًا:"عندما يقول: من صدق الله نجا، فهو يضع قاعدة كبرى في إصلاح الإنسان من الداخل."

 

مكانته العلمية وتأثيره المستمر

 

وتابع: على الصعيد العلمي، لا يزال كتاب الرسالة يُعد حجر الأساس في علم أصول الفقه، حيث وضع فيه الشافعي منهجًا دقيقًا للاستدلال، جامعًا بين النصوص الشرعية وقواعد اللغة، وفي هذا الإطار، صرّح الدكتور خالد منصور، الباحث في التراث الإسلامي "ما قدّمه الشافعي في (الرسالة) يُعد ثورة علمية حقيقية، إذ نقل الفقه من مرحلة الاجتهاد الفردي غير المنضبط إلى علم قائم على قواعد وأصول."

واستطرد: "تتلمذه على يد الإمام مالك أكسبه عمقًا في فهم الحديث، لكنه أضاف إلى ذلك بعدًا تحليليًا مميزًا جعله مؤسسًا لمدرسة فكرية مستقلة."

 

تصريحات حول واقعنا المعاصر

وفي قراءة معاصرة، يرى عدد من المفكرين أن استحضار نموذج الشافعي بات ضرورة. إذ يقول الباحث في الفكر الإسلامي الدكتور سامي العدل: "نحن أمام تحديات فكرية كبيرة، والعودة إلى منهج الشافعي في الجمع بين النص والعقل تمثل أحد أهم مفاتيح التوازن."

 

وأضاف:"المشكلة ليست في التراث، بل في طريقة التعامل معه. الشافعي كان مجددًا في عصره، ولو كان بيننا اليوم لكان أول الداعين إلى الفهم العميق لا السطحي."

 

تحذير من تسطيح التراث

وختم “ جمعة" بقوله: حذّر متخصصون من محاولات التقليل من قيمة جهود الأئمة، معتبرين أن ذلك يؤدي إلى فقدان البوصلة العلمية. وأكدوا أن العلماء الكبار، وعلى رأسهم الشافعي، أسهموا في بناء منظومة معرفية متكاملة حفظت الدين عبر القرون.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق